علم نسيانه ، فقد أفاق عن نسيانه لوجده ، فإذا تواجد استصحابا عادى وتعدى .
وقال النوري : « من علم عند المعرفة فقد أشرك ، ومن عرف عن المشاهدة فقد كفر » اعلم أن قد ذكرنا أن العلم أدنى درجة من المعرفة عندهم والمعرفة ضرورية تحصل بالمشاهدة والمكاشفة والعلم الكسبي يحصل بالخبر والتقليد والاستدلال يعني بقوله : « من علم عند المعرفة » أي من التفت إلى الخبر ، والنظر ، والتقليد ، والاستدلال واعتمد عليها مع أنه يعرف اللّه تعالى ضرورة في طريق هو أعلى فقد أشرك ، أي أخطأ حيث أراد أن يشرك ويسوي بين العلم والمعرفة في مقام واحد .
قوله : « ومن عرف عند المشاهدة فقد كفر » يعني المشاهدة درجة أعلى من المعرفة ، فإن المشاهدة عندهم كشف الحجاب والمعرفة عندهم ستر الحجاب ، فالالتفات عند المشاهدة إلى المعرفة إعراض عن المشاهدة ولهذا سماه كفرا ولأنه لو التفت إلى المعرفة عند المشاهدة اختلفت المشاهدة ولا تصفو كمن اشتغل عند مشاهدة الملك بشغل آخر غير المشاهدة تختل مشاهدته فلهذا أسماه كفرا ، وقال أيضا : « من أجاب العلم ولم يجب دعوة المعرفة فحجب » يعني من علم اللّه تعالى تقليدا بالخبر ، أو بالنظر والاستدلال ، وقد أجاب العلم يعني أجاب داعي العقل ، والشرع ثم لو دعاه داعي المعرفة فلا يجيبه حجب عن المعرفة ، ثم داعى المعرفة هو ما يدعوه إلى طريقة الصوفية فلم يجب حجب عن المعرفة وبقي في العلم ، والداعي إلى ذلك ربما يكون إرادة تعتريه في قلبه ، وربما يكون سماع هاتف ، أو خطرة خاطر ، أو رؤية نوم ، أو هجسة هاجس من النفس ، أو إلقاء ملك ، أو ما
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 211
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢١١