تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قوله : « ومن جهل ترك » أي : ترك ما لا يعنيه وهو عد الأوقات والأيام التي ليست في ملكه ولا في تعرفه فيكون كمحاسب أحوال الناس . قال الجنيد - قدس اللّه سره : « العلم الأكبر علم القيام بالدوام ، وعلم الحال بغير الاحتيال » أما علم القيام بالدوام في الطريقة والشريعة [ . . . . . ] « 1 » علم أصغر وإنما المراد به علم المراقبة الدائمة في عالم الحقيقة والقيام بالأدب في الحضرة العالية فوق الطريقة والشريعة ، قوله : « وعلم الحال بغير الاحتيال » إنما قال ذلك لأن الحال إذا كان باحتيال التواجد لا يفيد شيئا ، وإذا كان بغير احتيال التواجد يفيد شيئا عظيما ثم علم ذلك هو أن تعلم الفرق بين الحال ، والوقت ، والوجود ، والوجد ، والتواجد ، وأضرابها فتعلم الصحيح ، والسقيم فإن تلك الأمور وسائله إلى المقصود ولا يتوسل إلا بالصحيح غير السقيم . وقال الشبلي : « من علم نسيانه عاد بربه » إنما قال ذلك فيمن يتواجد بلا وجد ، والتواجد هو التكلف بالحال من غير حال ، وفي الحال نسيان الخير ، والشر كما في النوم والإغماء ولهذا كان من غلب عليه الحال معذورا في تأخير الصلاة عن وقتها ، وإذا تكلف الحال وتواجد من غير حال ولا وجد كان هذا تناسيا من غير نسيان وإذا فعل ذلك عاد بربه حيث كذب في الحال وجعل نفسه من النواسى المعذورين في ترك الفرائض ولا عذر وذلك نوعان ، أحدهما يكون تواجدا ابتداء يتواجد تكلفا طمعا في تحقيق الوجد لأنه ربما يكون ابتداؤه تكلفا ثم يتحقق ، ومن هنا جوّز بعض المشايخ التواجد طلبا لتحقق الوجد ، ومنهم من لم يجوز ، والثاني : أن يكون له وجد متحقق ثم يفيق فيتواجد استصحابا لما سبق وهذا الاستصحاب هو الذي يريده الشبلي بقوله : « من علم نسيانه عاد بربه » يعني من
هامش
( 1 ) غير واضح بالأصل .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 210 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى