تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
سواء كان ما هو فيه صالحا ، أو فاسدا ، ومنه يقولون : طاب الوقت ، وطاب وقتي ، وخاب وقته ؛ وإن لم يكن في خير ولا شر ، يقولون : ضاع وقته ، يعني لم يحصل في وقته نفع ولا ضر ولا خير ، ولا شر ، فأما ابن عطاء إنما أراد بقوله : « من أوقاته » أي : من حفظ أوقاته وعد أزمنته كيلا يخيب ولا يضيع ولا يتعطل ، ولكن يتحصل فيها ما هو الأهم ، فإن ذلك الإنسان يأمن من ضيعة الوقت وخيبته بما حصل من الخير وقيل خير الطاعات عد الأوقات . قوله : « من جهل أوقاته حار » أي : يتحير في حفظها إذ لا يمكنه حفظ ما لا يعلم ، ويحتمل أنه أراد بالأوقات هنا الواردات التي ترد عليه من الخواطر ، واللحظات ، والإشارات في القبض ، والبسط ، والحزن ، والسرور باللّه تعالى وما أشبه ذلك من علم ذلك وعمل بمقتضياتها فاز وأفلح ومن جهل ذلك تحير لا يدرى فيم هو وأي شيء أتم له ، ويحتمل أنه أراد بالأوقات الأحوال التي تأتى القوم ويسلبهم عنهم ويلحهم إلى التأوه ، والتحنن ، والصياح على ما مر شرحه في باب الأنفاس في كلام الجنيد وابن عطاء إذا عرفت ذلك فنقول أراد بقوله : « من علم أوقاته فاز » أي : من علم أحواله متى يجيء ، وكيف يجئ ، وكيف يبقى ، وبم يبقى ، وبم يزول ، وبم يأتي ، ولم يعود ، ولم يجئ ، وما فوائده فاز لأن يحتاط فيها كيلا يشوبها ما يشوبه . قوله : « ومن جهل حار » أي تحير وأدى جهله إلى الحيرة ، والخلط والجنون ، وربما يؤدى إلى الهلاك ، فيما قوله : « من علم أيامه هلك » يعني الماضي ، والمستقبل ، أو اشتغل بحفظها وعدها ، والتأمل فيما عمل فيها من الخير ، والشر هلك أي ضاع الوقت الذي هو فيه بلا فائدة ، وهذا يعني قولهم : « إن الصوفي ابن وقته » والاشتغال بما ضاع من الوقت تضييع الوقت القائم .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 209 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى