تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قوله : « وباللّه » يعني عند الغيبة ، والتفرقة عن المشاهدة بعلمه ضرورة وإن كان غائبا عن المشاهدة . قوله : « ومن اللّه » يعني معرفة ذاته ، ومعرفة صفاته ، ومعرفة أحكام الشرع كلها من اللّه تعالى لأن النظر والاستدلال بآيات اللّه تعالى ودلائله باللّه تعالى ، وكل ذلك من اللّه تعالى . وقال رويم : « العلم مصنوع ومصبوغ » يعني مكسوب وضروري ، وهذا كما قال ذو النون : « العلم علمان : مطلوب وموجود » وقد سبق ذكرنا « 1 » .
هامش
( 1 ) قال سيدي عبد اللّه بن أسعد اليافعي - رحمه اللّه تعالى - في نشر المحاسن : اعلم أن الشريعة الشريفة المنيفة مشتملة على قسمين : علم وعمل ، ثم العلم من حيث الجملة على قسمين : ظاهر وباطن . والظاهر على قسمين : شرعي وغير شرعي . والشرعي على قسمين : فرض ومندوب . والفرض على قسمين : فرض عين وفرض كفاية . وفرض العين على ثلاثة أقسام : علم صفات القلب ، وعلم أصل ، وعلم فرع . وقد مثلت لهذه الأقسام وغيرها من أقسام العلوم ، وبيّنت المحمود منها والمذموم ، وأوضحت ذلك في خاتمة كتاب شرح التوحيد . والقسم الثاني من التقسيم الأول وهو العمل على قسمين : عزائم ورخص . إذا علم هذا فاعلم أن الحقيقة ذات المعاني الرقيقة والعلوم الدقيقة مشتملة أيضا على قسمين : علم وعمل . والأول منها على قسمين : وهبي وكسبي . فالوهبي : علم المكاشفة ، والكسبي على قسمين : فرض وغيره . والفرض على قسمين : فرض عين وفرض كفاية . وفرض العين على ثلاثة أقسام : علم قلب وعلم أصل وعلم فرع ، كما تقدّم في العلم الشرعي . فهذا العلم الكسبي الذي هو أحد قسمي علم الحقيقة هو علم الشريعة ، والقسم الثاني من القسمين الأولين وهو العمل هو القسم الأول من قسمي علم الشريعة الذي هو للعزائم ، وهو مشتمل على سلوك طريق الحقيقة ، والطريقة المشتملة على منازل السالكين تسمّى مقامات اليقين ، فالحقيقة موافقة للشريعة في -