قوله : « وباللّه » يعني عند الغيبة ، والتفرقة عن المشاهدة بعلمه ضرورة وإن كان غائبا عن المشاهدة .
قوله : « ومن اللّه » يعني معرفة ذاته ، ومعرفة صفاته ، ومعرفة أحكام الشرع كلها من اللّه تعالى لأن النظر والاستدلال بآيات اللّه تعالى ودلائله باللّه تعالى ، وكل ذلك من اللّه تعالى .
وقال رويم : « العلم مصنوع ومصبوغ » يعني مكسوب وضروري ، وهذا كما قال ذو النون : « العلم علمان : مطلوب وموجود » وقد سبق ذكرنا « 1 » .
هامش
( 1 ) قال سيدي عبد اللّه بن أسعد اليافعي - رحمه اللّه تعالى - في نشر المحاسن :
اعلم أن الشريعة الشريفة المنيفة مشتملة على قسمين : علم وعمل ، ثم العلم من حيث الجملة على قسمين :
ظاهر وباطن .
والظاهر على قسمين : شرعي وغير شرعي .
والشرعي على قسمين : فرض ومندوب .
والفرض على قسمين : فرض عين وفرض كفاية .
وفرض العين على ثلاثة أقسام : علم صفات القلب ، وعلم أصل ، وعلم فرع .
وقد مثلت لهذه الأقسام وغيرها من أقسام العلوم ، وبيّنت المحمود منها والمذموم ، وأوضحت ذلك في خاتمة كتاب شرح التوحيد .
والقسم الثاني من التقسيم الأول وهو العمل على قسمين : عزائم ورخص . إذا علم هذا فاعلم أن الحقيقة ذات المعاني الرقيقة والعلوم الدقيقة مشتملة أيضا على قسمين : علم وعمل .
والأول منها على قسمين : وهبي وكسبي .
فالوهبي : علم المكاشفة ، والكسبي على قسمين : فرض وغيره .
والفرض على قسمين : فرض عين وفرض كفاية .
وفرض العين على ثلاثة أقسام : علم قلب وعلم أصل وعلم فرع ، كما تقدّم في العلم الشرعي .
فهذا العلم الكسبي الذي هو أحد قسمي علم الحقيقة هو علم الشريعة ، والقسم الثاني من القسمين الأولين وهو العمل هو القسم الأول من قسمي علم الشريعة الذي هو للعزائم ، وهو مشتمل على سلوك طريق الحقيقة ، والطريقة المشتملة على منازل السالكين تسمّى مقامات اليقين ، فالحقيقة موافقة للشريعة في -