الصلاة والسلام « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » « 1 » .
قال سهل ابن عبد اللّه « العلم ثلاثة باللّه ، وبأمر اللّه ، وبأيام اللّه » قوله : « باللّه » يعني : معرفة اللّه ومعرفته صفاته ومعرفته - جل وعلا - لأن ذلك هو العلم باللّه .
قوله : « بأمر اللّه » يعني بشريعة اللّه تعالى وأحكام الشرع كلها أوامر اللّه تعالى ونواهيه ، والوعد ، والوعيد ، وأشباهها .
قوله : « بأيام اللّه » يعني بما بعد الموت من سؤال المنكر ، والقبر روضة ، أو حفرة ، والحشر ، والنشر ، والحساب ، والصراط ، والميزان ، والجنة ، والنار ، وما يجرى من أحكام اللّه تعالى ثمة ، وقال اللّه تعالى
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
[ إبراهيم :
5 ] ، وقيل : أراد بالعلم بأيام اللّه علم التواريخ والقصص يقال : إن فلانا عالم بأيام اللّه تعالى أي عالم بالتواريخ والقصص .
قال ذو النون المصري رحمة اللّه عليه : « العلم علمان مطلوب وموجود » يعني كسبي وهو علم الشريعة ، وعلم النظر والاستدلال والموجود هو معرفة اللّه تعالى ضرورة ولا يكون ذلك إلا لأولياء اللّه تعالى .
قال أبو يزيد رحمه اللّه : « العلم علمان : علم بيان ، وعلم برهان » يعني بعلم البيان : علم النظر والاستدلال وعلم الشريعة . ويعني بعلم البرهان : علم المشاهدة ، وهي المعرفة الضرورية الحاصلة من المشاهدة . قال الصادق رضي اللّه عنه : « العلم ثلاثة : مع اللّه ، وباللّه ، ومن اللّه » .
قوله : « مع اللّه » يعني عند المشاهدة يشاهده ويعلم أنه هو اللّه .
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تهذيب الآثار ( 3 / 160 ) ، وانظر : كشف الخفاء ( 1 / 133 ) .