تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بدلالة المعجزة ، ومن أخبرني عدل صادق ومن أخبر من أخبرني كذلك ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا عن اللّه تعالى ، واللّه تعالى صادق بدلالة الحكمة والاستغناء عن الكذب ، فإنه لا يقبل منه العلم بخلاف علم الحقيقة فإنه لا يتوقف على الدعوى ولا على البيان بالدليل ، وإنما يتوقف على فضل اللّه تعالى لمن شاء من عباده . قال الشبلي رحمة اللّه عليه : « العلم واحد وهو أن نفسك بذاته » ، وفي نسخة أخرى : « العلم واحد ، وهو أن تعلم أن نفسك قائم بذاته » اعلم أن ما في النسخة ثانية تفسير الأول والهاء الداخل في الذات كفاية راجعة إلى اللّه تعالى ، معناه أن نفسك موجودة باقية حيّة موصوفة بسائر صفاته باللّه تعالى وبذاته - جلّ وعلا - فإن قيل : إن الحق إنما يكون قائما بصفات اللّه تعالى وصفته ، وخلقه . قلنا : بل إنما يقوم بذات اللّه تعالى الموصوف بالصفات التي أشرنا إليها لا بالصفات الذاتية ، وأن الخالق ، الرازق ، الحكيم ، العليم ، هو الذات لا الصفات وموصوف في الكلمة وهي العلم واحدة ، وهو أن تعلم أن نفسك هو ، وهو قائم بذاته لا بعين الشيء ، أما ما عيناه في الصورة الأولى ، وإنما يعني بالصورة الأولى القدرة ، وهذا شبيه كلام [ . . . . . . . . ] « 1 » من غير أنه كان [ . . . . . . . ] « 2 » مكشوفا ، وكان الفعل من جهل . قال الروذباري : « العلم سمة العبد ، والجهل سمة العدو » يعني النفس المطمئنة التي لها علم العبودية في كلام ابن عطاء ، ويعنى بالعدو : النفس الإمارة بالسوء أي : هل يعلم العبودية فيكون نفسا خبيثا عدوا لك كما قال النبي عليه
هامش
( 1 ) غير واضح بالأصل . ( 2 ) غير واضح بالأصل .