المختلفة ، وتعبيرات واقعاتهم ، وما فيها من الإشارات ، والرموز ، وإلى أمثال ذلك كثير فذلك علم الخدمة ، ويحتمل وجها آخر وهو علم مزج العبودية بالعبادة فإن العبادة إنما يتم حسنها بتمام العبودية فيها ، وهذا ضعيف ، ويحتمل وجها ثالثا وهو علم المراقبة التي هي باب المواصلة ، ثم علم الآداب المستحسنة عند الوصال ، ومعرفة الشمائل الجميلة ، والشيم الحميدة في الحضرة العالية الرفيعة ليكون القيام ، والقعود ، والركوع ، والسجود ، والأخذ والإعطاء ، والنطق والإصغاء ، وأمثالها كثيرة لا يحصى لحسن الآداب ، فلا يعامل إلا بالوقار ، والحياء ، والإجلال ، والتعظيم لا يتكلم بدون الإذن ، ولا يباسط بدون الإشارة ، ولا يلتفت إلى غيره ، ولا إلى نفسه وإن لدغته الحية ، ولسعته الأساود ، كما قال تعالى في مدح نبيه عليه الصلاة والسلام
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
[ النجم : 17 ] فافهم وسيأتي بعض شرح الأدب في باب صفة الغيرة عند تفسير كلام الشبلي .
قال النوري : « العلم علمان : داعي ، ومدعي » يحتمل معنيين أحدهما : أنه يعني به علم الشرع وهو في قلب العلم يدعو الناس بذلك العلم إلى الحق تعالى ، وهو العلم النافع ، وقد يكون في علم لا يدعو الناس بذلك العلم إلى الحق تعالى ، وهو العلم غير النافع ، وقد يكون في علم لا يدعو الناس ، لكنه يدعى الرئاسة بهذا العلم على الناس ، فذاك داع وهذا مدعى ، الثاني : أن الداعي علم الحقيقة والمدعى علم الشريعة فعلم الحقيقة يدعوه إلى الحقيقة شاء أم أبى ، ولا يحتاج فيها إلى الدعوة وهو علم ضروري وهو علم المعرفة كما مر في كلام ابن عطاء ، وعلم الشريعة محتاج إلى الدعوى حتى لا يلتفت إلى علم الشريعة أحد ما لم تدعى العالم المعلم ، أنه إنما جاء بهذا العلم من معدن الصدق الذي لا يكذب ثمة ، ويثبت دعواه بالبينة فيقول : أخبرني فلان عن فلان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورسول اللّه صادق