لهم من طريق المكاشفات وهن العلم الضروري ، هذا في اصطلاحهم ، أما في اصطلاح العلماء العلم باللّه والمعرفة واحد وليس بضروري ، وإنما هو كسب لا ينتفي به الشك ، أما قوله العلم أربعة هذا يحتمل وجوها ثلاثة ، أحدها : أنه يعني العلم الذي هو معرفة اللّه تعالى ، والثاني : يعني علم المعرفة لأنه إذا عرف ينبغي أن يعلم أنه عرف اللّه تعالى ليحافظ على معرفته وإلا فيزول عنه ويحتجب منه كمن يرى شيئا في السوق مثلا فيعلمه ضرورة فلو لم يحافظ على ما علم ضرورة بالرؤية ينساه في الحال ، والثالث : يحتمل أنه أراد بعلم المعرفة علم العارفين فإن العارف لا بد له من علوم جمة بها يكون عارفا ، وتتفاوت درجات العارفين في حرفتهم بتفاوت ذلك وهي هذه العلوم التي أدرجوها في كتاب الأنفاس ، وهذه الوجوه كلها محتمل صحيح حسن لهذه الكلمة .
قوله : « وعلم العبادة » يعني به علم الطاعة ، والعبادة ، وعلم الفرائض ، والسنن ، والشريعة . قوله « وعلم العبودية » يعني العلم بالعبودية ، والعبودية خاصية العبد ، وهي العبودة ، والعبودية ، وتفسير ذلك بحصول التواضع والتذلل ، والسقوط ، والهوان للسيد ؛ يعني ينبغي أن يعلم أنه عبد ، وهذه صفته الخاصة لا قوام له إلا بها لولاه لما كان له وجود ، وإذا علم ذلك تواضع كالتراب ، وهان كالماء ، وتذلل وتساقط لسيده كالأشياء على قارعة الطريق ، فالآن تمت العبودية له ، فافهم .
قوله : « وعلم الخدمة » يحتمل أنه أراد به علم صحبة الأصحاب وتربيتهم وهذا مما لا بد منه للشيخ المربى للمريدين ، وذلك علوم جمة كسبية ولدنية يعلم بها مصالح العباد ، والأصحاب ، وما يصلح لكل واحد منهم على الانفراد من الأوراد ، ومقادرير مقاماتهم ، ومنازلهم ، وقواهم على السير ، والارتقاء ومسالكهم
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 203
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٠٣