قوله : « وإذا نظر إلى اللّه ظهرت الربوبية » لأن الربوبية من خاصية ذات اللّه تعالى ، النظر إلى الذات نظر إلى الربوبية ضروري ، وإذا نظر إلى الربوبية لغلب الربوبية على العبودية ، تفهم إن شاء اللّه وحده .
قوله : « وإذا نظر إلى الربوبية فلا تكون المشاهدة ، فيكف العبودية » يعني كل شيء يفنى في بحر الربوبية حتى يفنى مشاهدة الربوبية أيضا ، فيكف لا تفنى العبودية .
وقال أبو علي الروذباري - رحمه اللّه تعالى : « الطريق بين الصفة والموصوف فمن نظر إلى الصفة حجب ، ومن نظر إلى الموصوف ظفر » هذا الكلام بعينه محل ما قال ابن عطاء وقد سبق شرحه .
قال الجنيد - قدس اللّه سره : « من لم يعاين صفات اللّه تعالى أجمع دقائقه ، ولطائفه ، فلم يوجد باللّه تعالى ، ولم يعرفه ، والطريق من داخل المعرفة » يعني إنما يمجد اللّه تعالى ومعرفته من طريق التصوف من عاين صفات اللّه تعالى أجمع ، وهو الطريق إلى وجدان اللّه تعالى للمريد السالك .
قوله : « فلم يوجد باللّه تعالى » يعني لم يجد باللّه ولم يعرفه ، « والطريق من داخل المعرفة » يعني الطريق إلى اللّه تعالى وراء المعرفة ، والمعرفة تحصل بمعاينة الصفات ، وكان الوصول إلى اللّه تعالى وراء معاينة الصفات ، ومشاهدتها .
وقال النوري : « القرار بالصفات حرمان المزيد » يعني لو أقام في منازل الصفات لم يجاوز عنها إلى الموصوف بعد معاينة صفات الرب عند نفي العبد ، والعبودية ، يعني مع نفي العبد والعبودية ، وقال أيضا : « إذا عاين صفات الرب عند العبد فهو المكاشفة » وهو أدنى من المشاهدة ، حيث جعل المكاشفة معاينة للصفات ، وجعل المشاهدة معاينة للذات الموصوف في الفصل المتقدم ، والموصوف أعلى ، وأبلغ ، ومعاينته أتم وأكمل ، وأفضل من معاينة الصفات على
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 189
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٨٩