تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وعلا فتسمى المشاهدة في هذه المكاشفات ، وكان ذلك مكاشفة مخصوصة يسمونها مشاهدة ، وأما المعاينة فهي لمشاهدة مخصوصة وهي أن تشاهد الحق تعالى بلا حجاب صفات وفيه خلاف بينهم أنه : هل يصل أحد إلى حيث لا يكون حجاب ؟ ولكن ثبت عندي أنه يصل إلى حيث لا يبقى حجاب ولا حائل وقوله عليه الصلاة والسلام [ . . . . . . . . ] في ذات اللّه تعالى يؤكد ذلك فافهم مجملا إن شاء اللّه تعالى . قال الجنيد - قدس اللّه سره : « المشاهدة حظ الملك صرفا » يعني أنه لا يحصل المشاهدة للعبد حتى ينسلخ من جميع جلوده وعظامه ، وأطرافه ، وجوارحه ، ونفسه ، وقلبه ، وجميع ما يكون للبشر من الأوصاف الخبيثة حتى تبقى الروح الخالص كالملك ، وذلك الروح هو السر والخفي ، والنفس المطمئنة فما يرى ذلك الخالص يسمى مشاهدة ، فعلى هذا ما يراه النائم في منامه يسمى مشاهدة بما شاهد إن لم يكن تلبيس إبليس وسوء المزاج وقس عليه ما يراه المريد في أقواله . وقال أيضا : « لو كان عرق قائم بذات العبد فلم يستحق المشاهدة » يعني لا بد من فناء الجسوم ، والأجساد ، واللحوم ، والعظام ، وأشباهها كلها حتى إذا بقي الروح الخالص عند ذلك يستحق المشاهدة « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الجنيد : المشاهدة إدراك الغيوب بأنوار الأسرار عند صفاء القلب من الدنس ، وخلوصه من الأضداد والأغيار في مراقبة الجبّار ، فيصير كأنه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق من صفاء المعرفة وبرد اليقين . قال الجنيد : من قال اللّه عن غير مشاهدة فهو مفتر . قال الجنيد والنوري وغيرهما من الكبار : إن ما جرى على الأنبياء إنما جرى على ظواهرهم ، وأسرارهم مستوفاة بمشاهدة الحق . -