يرد به فأرجو أن يجد ما يطلب ، لأن المريد من داخل الأسماء مع الأسماء » يعني من عامل اللّه تعالى بأسمائه أي طالع عوالم أسماء اللّه تعالى إن أمكنه ذلك ، وسار في كل عالم كل اسم على حدة وارتقى فيها علو ، ونزله ، وسفلا ومشى يمينا ، وشمالا ، وخلفا ، وقداما ، ولم يرد بذلك غيره تعالى ، « فأرجو أن يجد ما يطلب » يعني أرجو أن يجد الموصوف لأن المريد من داخل الأسماء مع المسمى ، وكان أصلا إلى المسمى ضرورة .
اعلم أن الشبلي وإن ذكر الأسماء لكنه إنما عني بها الصفات التي تبنى عنها هذه الأسماء ، كقولنا مثلا : عظم تنبئ عن صفة العظمة ، والمعاملة باسم العظمة ، وهي المطالعة لصفة العظمة والسير في عالمها ، ولا يفهم هذا الذي أشرنا إليه إلّا من شاهد وسار فيها ، وقليل ما هم ، ويحتمل أراد بقوله : « من عامل اللّه تعالى بأسمائه » أي تخلق بأخلاق اللّه تعالى . فافهم .
قال الجنيد - رحمة اللّه عليه : « إن للّه تعالى تسعة وتسعين اسما فمن أقر بها فهو مسلم ، ومن عرفها فهو المؤمن ، ومن عامل بها فهو العارف ، ومن عامل ولم يسكن بها وطلب المسمى فهو الموحد فله المشاهدة » « 1 » يعني من أقر بلسانه بدون العمل والاعتقاد في باطنه هو مسلم في الظاهر « من عرفها فهو المؤمن » أي : من اعتقدها في قلبه وعلمها بالخبر والاستدلال فهو المؤمن ، « ومن عامل بها فهو العارف » أي : من طالع عوالم الأسماء وسار فيها سيرا كما شرحنا في كلام الشيخ فهو عارف ، « ومن عامل ولم يسكن بها » أي لم يتوقف عليها ولم يطمئن إليها ، « وطلب المسمى » الموصوف بهذه الصفات « فهو الموحد » أي هو الذي لم يلتفت إلى أحد غير اللّه تعالى فله المشاهدة ، أي له مشاهدة الموصوف ، إذ ليس فوق الصفات إلى الموصوف وحده ، فمن لم يقف في عوالم الصفات ، وجاوز عنها
هامش
( 1 ) انظر : سر الأنفاس ( ص 307 ) .