ما عرفت وهو الذي نقول نحن .
قوله : « إذا عاين صفات الرب عند العبد » يعني إذا تخلق بأخلاق اللّه تعالى وجد صفات اللّه تعالى عنده وعاينه عنده ، ثم إن هذا إذا كان دائما للعبد غلط العبد عنده ، كما غلط كثير من الحلولية ، فظن أنه الرب وهذا مكر ويحتمل أنه أراده الشبلي بقوله : « إذا عاين صفات الرب عند العبد من غير أن يتخلق بها العبد » ولكن كان عنده العبد لأن الموصوف هو الرب عند غير العبد بعيد منه ، ولا غاب إذ هو أقرب إليه من حبل الوريد ، وهو بكل شيء محيط ، والصفة لا تبعد عن الموصوف ، بل هي مع الموصوف فيكون ذلك مكاشفة على مذهب الشبلي ، وهذا الوجه الأخير أولى وأحسن .
وقال الشبلي : « إذا ظهر العبد عند العبد فهو العبودية ، وإذا ظهر صفات الرب عند الرب فسميت الربوبية ، وإذا ظهر الرب تلاشى العبد فبقى الرب بالربوبية ، فهو المشاهدة » يعني إذا كان العبد يرى نفسه ويشاهد ذاته فهو بعد في عالم العبودية دون عالم الربوبية لكن هذا لمن كان في عالم الفناء ودون الفناء ، أما من جاوز إلى عالم الفناء ، وفناء الفناء تصح الربوبية عندي أن يشاهد العبد ربه تعالى مع مشاهدة نفسه ، وذاته لأن هذا في عالم البقاء .
قوله : « وإذا ظهر صفات الرب عند العبد فسمى الربوبية » بمعنى ظهور صفات الرب عند العبد يسمي ظهور الربوبية مجازا ، وهذا في اصطلاحهم من هنا يقولون : إن فلان رباني .
قوله : « وإذا ظهر الرب تلاشى العبد » يعني فني العبد فبقى الرب بالربوبية وحده فهو المشاهدة ولكن هذا لمن لم يبلغ فناء الفناء فافهم .
وقال الشبلي : « إن اللّه تعالى تسعة وتسعين اسما فمن عامل اللّه بأسمائه ، ولم
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 190
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٩٠