وصل إلى الموصوف لا محالة .
قال أبو العباس أحمد بن عطاء : « رأيت بالغد الذي عرفته اليوم فمن عرف الصفة فيرى ، ومن عرف الموصوف فيرى » .
قوله : « رأيت » يعني رؤية المكاشفة لا رؤية المقام ، وهذا يحتمل معنيين أحدهما : يقول : إنه رأى اللّه تعالى عقب اليوم الذي عرفه يعني عرفه أمس ، ورآه في غده ، ثم قوله : « فمن عرف الصفة فيرى ، ومن عرف الموصوف فيرى » هذا كلام من تلقاء نفسه لا من مكاشفة ويحتمل أنه رأي هذه الكلمات مكاشفة وقوله : « يرى » بضم الياء أولا من الإراءة .
وقوله ثانيا : « يرى » بفتح الياء من الرؤية يعني من يرى الصفة كشف له حتى الموصوف ، ومن عرف الموصوف وهو الذات يرى الذات ، والصفات جميعا من غير حجة إلى الكشف ، وهذا لأن الأول وراء حجب الصفات فلا بد من كشف حجب الصفات حتى يصل إلى الذات بالمعرفة والرؤية .
وأما الثاني : الذي عرف الذات الموصوف هو في داخل حجب الصفات معرفة فلا تحتاج إلى كشفها فافهم .
وإنما يريد ابن عطاء بهذه الكلمات أن معرفته تعالى رائد رؤيته والرائد لا يكذب أهله ، وهذا قريب من كلام الإمام على رضي اللّه عنه حيث قال : « لم أعبد ربا لم أره » وكلام علي رضي اللّه عنه أبلغ ، فافهم .
قال الشبلي : « رأيت بالغد الذي رأيته اليوم ، ومن لا مشاهدة له فلا رؤية له » اعلم أن ابتداء كلامه كمثل ما سبق في كلام ابن عطاء غير أن إقامة الرؤية في النوم مقام المعرفة في كلام ابن عطاء والرؤية بمعنى المعرفة مشهورة في اللغة
و
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 192
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٩٢