تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال الجنيد - قدس اللّه سره : « المشاهدة « 1 » ثلاثة : مشاهدة بالرب ، ومشاهدة من الرب ، ومشاهدة الرب » يعني بالمشاهدة بالرب : مشاهدة اضطرار ، يشاهد اللّه تعالى شاء أم أبى لا اختيار في له في مشاهدته ، أما المشاهدة من الرب : مشاهدة اختيارية يشاهد الحق متى شاء بعونه ، وتوفيقه ، وهداته ، وإقداره ، وتمكينه إياه على ذلك بفضله وجوده ، أما مشاهدة الرب : هي مشاهدة الرب ، الرب عند الفناء ، وهذا مذهب المشايخ ، ولا يسع شرح ذلك أكثر من ذلك ويشبه الحلول وهذا الكلام كمثله في المعرفة أيضا يقال المعرفة ثلاثة معرفة بالرب ، ومعرفة من الرب ، ومعرفة الرب أما المعرفة بالرب : معرفة اضطرارية يخلق اللّه تعالى في قلبه معرفته جل وعلا فيعرفه بها ضرورة شاء أم أبى كمعرفة سائر المحسوسات ، أما المعرفة من الرب فمعرفة اختيارية يعرف بالنظر ، والاستدلال بعون اللّه وتوقيفه ، وهدايته ، وإقداره وتمكينه ، وأما معرفة الرب : هو معرفة الرب ، وهذا على مذهب مشايخ الصوفية صحيح ، فافهم . وقال أيضا : « المشاهدة معاينة الشيء مع فقد ذاتك » يعني رؤية عند الفناء بهذا لمن لم يبلغ إلى عالم فناء الفناء . قوله : « معاينة الشيء » يعني معاينة الحق تعالى أراد بالشيء الحق خاصة ؛
هامش
( 1 ) المشاهدة : تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ، فإن لكل شيء أحدية بها يمتاز عن غيره . وهي عين الدليل على أحدية الحق ، وتطلق بإزاء رؤية الحق في الأشياء ، وذلك هو الوجه الذي له تعالى بحسب ظاهريته في كل شيء ، ولما كانت رؤية الحق في الأشياء من أحلى المشاهدات وأتمها ، فإنها تعطي حقيقة اليقين من غير شك . ولذلك قال قدّس سرّه : « وتطلق بإزاء حقيقة اليقين من غير شك » هذا إن لم تكن المشاهدة في حضرة المثال ، كالتجلي الإلهي في الأجل لأهل العقائد المقيدة ، حيث الإنكار حتى يتحول لهم في علامة يعرفونها فيقرون بها . والمتجلي في الحقيقة عين المنكور والمعروف ، فهم ما أقروا إلا بالعلامة ، لا به ، فافهم .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 179 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى