حيث يدعو إلى الباطل وإلى غير الحق ، والرابع : يحتمل أنه أراد به الهواتف التي تنادي السالك في كل مقام نزل أن وراء هذا المقام مقام الحبيب يتجلى لك ثمّ فيتقوى به المريد السالك ويتسارع إلى ذلك المقام طمعا في الوصول عنده فقد يسمى هذا مكرا مع أنه يسوق إلى الحق وإنما يسمى مكرا لأنه يسوق إلى المقصود في صورة المكر ، قال اللّه تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ البقرة :
186 ] .
والخامس : يحتمل أنه أراد اللحظات ، والخواطر ، والإشارات التي تدعوه إلى غير المحبوب باسم المحبوب .
قال أبو حمزة البغدادي - رحمه اللّه : « المكر بذاته صدق مراد العبد والسكون به » هذا أبو حمزة البغدادي البزاز كان عالما بالقراءة والفقه وهو من أولاد عيسى بن أبان من كبار أصحاب السّرى من أقران الجنيد ، قيل : وكان أحمد ابن حنبل يسأله ويقول في المسائل : ما تقول فيها يا صوفي ؟ .
قوله : « المكر صدق مراد العبد » يعني يصدق المراد حصول مراده في غير اللّه تعالى إذ لو كان في اللّه فهو عين المقصود فلا يعد مكرا إذ لو كان مكرا فأي شيء لا يكون مكر .
قوله : « والسكون به » يحتمل معنيين أحدهما :
إن صدق المراد إنما يكون مكرا إذا اطمأن إليه وسكن به نفسه .
والثاني : أن السكون به مكر ثاني لأنه بحصول مراده يلتفت عن مقصوده الأعلى ، وبالسكون إليه يكون التفاتا ثانيا وهو أعظم من الأول فيكون مكرا ثانيا .
وقال الجنيد - قدس اللّه سره العزيز : « المكر المشي على الهواء ، والمشي على