فائدة
فالعجب نظر النفس بما يأتي منه من الأعمال ، والطاعات فتتعجب وتتعظم نفسه ، وعمله ، ونظره ، ومراده التكبر ، والرياء نظر إلى الخلق ، ومراده الدنيا ، والطمع في الثواب نظر إلى الآخرة ، ومراده الشهوات واللذات فهذه الثلاثة أعني : النفس ، والدنيا ، والآخرة من معظمات المعقبات .
قال النوري : « لولا المكر لما طاب عيش الأولياء ، وما طاب عيش الأولياء لولا الوصل » يعني به ما شرحناه من قبل في كلام رويم حيث قال : « المكر غذاؤنا » ، وكما قال رويم : « اللحظة راحة ، والخطرة إمارة ، والإشارة بشارة » .
قوله : « وما طاب عيش الأولياء لولا الوصل » يعني لولا الوصل في جمعية ورجاء الوصل في التفرقة لأن الولي لا يخلو من هاتين الحالتين على البدل .
وقال النوري : « وما السرور إلّا بمكر ، وما الخوف إلا بوصلة ، وما النجاة إلّا بمعاينة ، وما الهلاك إلّا بغدر » يعن به أن سرور السالك المريد إنما يكون بالمكر ويعنى بالماكر النعمة العالجة التي يميل
إليها المريد ، وينقطع بها انقطاع تروح ساعة .
قوله : « على الخوف إلا بوصلة » يعني به خوف الفراق .
قوله : « وما النجاة إلا بمعاينة » يعني النجاة من الآفات ويعنى بالمعاينة :
المعاينة بعد الموت ونزع النفس من البدن .
قوله : « وما الهلاك إلا بغدر » يعني بالغدر الحجاب ، والغدر في اللغة الظّلمة على ما مرّ من قبل ، فافهم جميع ذلك جدّا ينفعك اللّه بها إن شاء اللّه .