لأنه المعهود منهم إلّا يحتاج إلى الفناء لمعاينة شيء آخر ، هذا الكلام منه دليل على أن المشاهدة فوق المعاينة عنده .
ومنهم من جعل المشاهدة معاينة مع فقد الذات ، وكان كل مشاهدة معاينة ، لا كل معاينة مشاهدة حتى ينضم إليها فقد الذات ومثل ذلك روي عن ابن عطاء أنه قال في تفسير قول اللّه تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
[ الأنعام : 59 ] قال : يفتح للأنبياء المكاشفات والمشاهدات ، وللأولياء بالإلهامات ، وللصالحين بالطاعات ، وللعامة بالهداية ، وما يكون للأنبياء يكون أعلى مما يكون للأولياء لا محالة ، فافهم .
وعندك أن الأمر على العكس وإنما يشترك فقد الذات للمعاينة لا المشاهدة إلّا أن يكون الساري قد بلغ إلى فناء الفناء ، فإنه يعاين بدون فقد الذات ، وهو مشاهدة في الأحوال الثلاث أعنى قبل الفناء ، وعند الفناء ، وبعد الفناء ، فافهم هذا .
وهذا الخلاف في التسمية لا في المسمى ، وسنبين ذلك من بعد إن شاء اللّه وحده .
وقال أيضا : « المشاهدة إقامة الربوبية بإزالة العبودية مع فقد الكل دونه » يعني أن المشاهدة رؤية الرب بالسر مع فناء الكل عن رؤيته ، وعن معرفته ، ويعني « بإقامة الربوبية » بقاء الربوبية « وبإزالة العبودية » فناءها مع فقد الكل أي : مع فناء الكل دونه تعالى ، وهذا الفناء إنما يحتاج لمن هو في عالم الفناء ، وما دونه ، فأما من جاوز إلى فناء الفناء ، فإنه يشاهد بدون فقد الكل ، والمراد من فقد الكل هو فقدها عن علم ، وذكر ورؤيته لا يرى ، ولا يعلم ، ولا يتذكر غير اللّه تعالى ، فافهم جدّا .
قال النوري : « إذا خرج نار التعظيم مع نار الهيبة بالسر ، ويهيج ريح