الماء ، وإجابة السؤال ، وصدق الوهم ، وصحة الإشارة ، وسعة الرزق ، كل ذي مكر علم من علم ، وجهل من جهل » يعني هذه الكرامات كلها مكرا ؛ لأن المريد يفتخر بها ، ويلتفت إليها ، ويعول عليها ، ويقيم لديها فينقطع من الطريق .
قوله : « علم من علم » يعني أن ذلك لا يفهمه إلّا الأكياس .
قوله : « وصدق الوهم » يعني ما حظر بباله أنه كذا ، وكذا يكون فيكون كما خطر بباله وتصور في وهمه فهو صدق الوهم ، وهو الفراسة .
قوله : « صحة الإشارة » يعني إذا أشار إلى شيء في سره ، وخفيه يكون كما أشار إليه ، وحكم به ، وكذا سعة الرزق مكر ؛ لأنه يشتغل المريد عن طريقه .
قوله : « علم من علم ، وجهل من جهل » يعني من علم هذه الأصناف من المكر فهو عالم الطريقة ، ومن جهل في جاهل .
وقال أيضا : « تحت كل نعمة ثلاث مكر ، وتحت كل طاعة ست مكر » وإنما قال ذلك لأن النعمة يلتفت المريد إليها ، ويقول عليها ، ويقيم لديها ، فالالتفات مكر ، والتعويل مكر ، والإقامة مكر ، كل واحد من هذه الثلاثة سبب لانقطاعه من مقصوده .
أما في الطاعة ست مكر فالثلاثة ما ذكرنا في النعمة ، والثلاثة الأخرى :
العجب ، والرياء ، والطمع في ثوابها ، فالعجب نظر إلى العمل ، والرياء نظر إلى الخلق ، والطمع في الثواب نظر إلى الآخرة ، وكل ذلك انقطاع من الحق تعالى .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 177
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٧٧