تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
المحبة من بحر العطف على النار والنور فيهتف منه الاشتياق ، ويحرق الحجب ، وتلاشى العبودية فصار المشاهدة » ، اعلم أن الهيبة مع التعظيم صفتان متغايرتان ولكل واحد منهما نار ، أما التعظيم قد يكون من الغيبة عن التعظيم كما يكون مع الحضور ، ويكون له نار أي خوف منه كمن يخاف من سلطان مع أنه بعيد منه ، وأما الهيبة لا تكون إلّا مع الحضور عند التعظيم ، وتكون الهيبة هنا زائدا أبلغ من نار التعظيم ، وهذا النار أيضا خوفه من العظيم لكنه أبلغ من ذلك ، وتسمى ذلك النار دهشة ، وربما يؤدي ذلك النار إلى الصعقة ، وربما يؤدي إلى الهلاك إن كان المريد ضعيفا وإنما يكون ذلك إذا مزج هاتين النارين بالسر . قوله : « ويهيج ريح المحبة » فيروح المريد ، ويقوته وذلك الريح إنما يهيج ويفوح بغليان المحبة ، وذلك الغليان إنما يحصل « من بحر العطف » يعني من بحر رحمة اللّه تعالى وعطفه على المريد إذ لولا رحمة اللّه تعالى لما غلت المحبة ولا هاج منها الريح ، والروح ، وذلك الريح يهب على النارين ؛ لأنه إنما جاء لتقوية المريد ، وتسكين النارين ليبقى المريد حيا فيهب على النارين ، وعلى النور أيضا وهو نور العطف ، والرحمة لأن العطف والرحمة إذا قويت وغلبت تخمد النارين اللذين في السر مع السر ، وصاحب السر جميعا ، ولهذا يموت كثير من المردين فرحا ، وسرورا عما يرون من أحوالهم فريح المحبة يسكن نار العظمة ، ونار الهيبة ، ويسكن أيضا نور العطف ، والرحمة حتى يبقى المريد حيا ثم « يهتف منه الاشتياق » يعني ذلك يلتهب المحبة ذلك الالتهاب هو الاشتياق ، ثم لهب الاشتياق « يحرق الحجب ويلاشي العبودية » وكل شيء سوى المراد « فصار المشاهدة » يعني لما ارتفعت الحجب كلها واحترقت الموانع ، والمراد موجود أزلا ، وأبدا كان العبد مشاهدا ضروري ، فافهم ، فإن كنت لا تفهم من عبارة ما قلنا