تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
نذكر ما أراده بعبارة أخرى فنقول : قال النوري : « إذا التهبت الهيبة من التعظيم في السر تحصل القوة للمريد من المحبة بعون رحمة اللّه تعالى ولطفه ، وعطفه على لهب الهيبة ، والعظمة ، وعلى نور العطف ، والرحمة كي يثبت المريد في مقامه قويّا ، ولا يهلك بالنار ، والنور ثم يلتهب المحبة بالاشتياق فذلك اللهب يحرق الحجب فتكون مشاهدة لا محالة ، وكل ذلك إشارة منه إلى حالة غالبة قوية لأصحاب الأحوال » يعني أنه لا يؤدي أحوالهم إلى المشاهدة إلا إذا كانت حاصلة كاملة من هذا الطريق ، أما من لم يكن صاحب حال وهم الأقوياء من الأنبياء والأولياء . فإنه يحل لهم المشاهدة ، والمعاينة ، والمكاشفة عندي بدون ما ذكر النوري هنا ، فافهم جدّا إن شاء اللّه وحده . قال النوري : « إذا أوقد نار العطف ، والرحمة ، ويهيج ريح القدرة على النار فهتف هافت بالفضل على الفضل فأخذ الأطراف أنينا فنفي من أنينه القلب ، والسر فنادى من الخفي منادي الألفة فصار المعاينة » يعني بنار العطف النور الذي ذكر في الفصل السابق « وهو النور والنار » يعني إذا أوقد اللّه تعالى ذلك النار لأن العطف والرحمة من اللّه تعالى لا كسب للعبد فيه « ولا يهيج ريح القدرة على النار » يعني قدرة اللّه تعالى تمسك نار العطف والرحمة ، ويسكنها حتى لا يهلك المريد « فهتف هاتف بالفضل على الفضل » يعني بريح القدرة على نار العطف والرحمة وهما جميعا فضل اللّه تعالى للعبد ، فإذا شاهد العبد المريد ذلك العطف ، والنظر بقلبه ، وسره ، وخفيه أخذ أطرافه الرعدة ، والأنين ، والتنفس فينتفي بأنينه واضطرار به القلب ، والسر لأنهما ضعيفان بالنظر إلى الخفي فلا ينتفي الخفي لأنه أقوى إذ هو أقرب إلى الحق تعالى فلا يندهش بمثل ما يندهش به القلب ، والسر
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 182 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى