تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لاحظ الملاحظ منهم لضرورة حاجته إلى الدنيا يحلهم البركة المورثة للسلام بالدوام ، وإذا غاب عنهم يذكرهم عند ربهم لينظر إليهم ، ويرحمهم . قوله : « لأن اللحظ من ريح اللّه » يعني من نفس اللّه ورحمته ، ويذكر الريح ويراد به القوة مجازا ، قال اللّه تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال : 46 ] أي : قوتكم . قوله : « الخطرة من نار اللّه تعالى » أراد به النفس الذي يحرق الحجب على الوجه الذي سبق . قوله : « من نور اللّه تعالى » إنما سمى ذلك نورا لأنه مخبر صادق على ما مر والخبر الصدق يكون مبينا بما خفي كالنور ، وإنما أضاف جميع ذلك إلى اللّه تعالى ، لأن جميع ذلك من اللّه تعالى ، والمريد يكون مضطرا لا اختيار لنفسه فيها إلّا الملاحظة إلى الدنيا فإنه ربما يكون باختيار واضطرار تفهم إن شاء اللّه وحده . قال ابن عطاء : « اللحظة شيء تصور في القلب » وذلك كما تصور ، والخطرة شيء يذكر في سره ، وذلك كما ذكر ، والإشارة تحكم يجرى على لسانه من اضطرار الخفي . قوله : « اللحظ شيء تصور في القلب » فسر اللحظ هنا بالتصور وهو صحيح ، لأن ما يتصور في قلب الولي بأنه كان كذا ؛ في العالم أو يكون كذا ، فإنه نوع من أنواع مسميات اللحظ على ما قدمنا في ابتداء الباب ، إن اللحظ التفات القلب سواء كلاما ، أو ذكرا ، وربما يكون شيئا آخر على ما مر ثمة فهو يريد بقوله : « يذكر في سره » ذاك الذكر . قوله : « والإشارة تحكم يجري على لسانه باضطرار الخفي » وقد فسرنا الإشارة من قبل .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 155 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى