قوله : « تحكم يجرى على لسانه » خص الكلام الذي يجرى على لسانه وإن كان نوعا واحدا من أنواع مسميات الإشارة .
قوله : « يجرى على لسانه من اضطرار الخفي » يعني لا يكون بفعلهم واختيارهم ، وعلل ذلك باضطرار الخفي ويريد به تقاعد الخفي ، والعقل ، والقلب جميعا عن الاختيار ، والالتفات إلى عالم الدنيا ، وإنما يشير بذلك إلى مثل كلمات الحسين بن منصور « أنا الحق » ، وأبى يزيد الطيفور « سبحانى » .
قال النوري : « اللحظة نظر القلب إلى شيء ، والخطرة سمع بالسر ، والإشارة كلام الخفي بشيء » اعلم أن كل ذلك صحيح غير أنا قد ذكرنا أن اللحظة والخطرة والإشارة لكل واحد مسميات كثيرة على اصطلاحهم ، والذي أشار إليه النوري هاهنا نوع واحد من جملة أنواعها فافهم .
قال الشبلي : « اللحظة حرمان ، والخطرة خذلان ، والإشارة هجران » فمعنى جميع ذلك صحيح لكن كان مقصوده العبارة المسجعة وإنما المعنى صحيح لأن اللحظة التفات إلى الدنيا وهو حرمان عما فوقه أي حجاب عما فوقه بضده عما وراءه ، كما قال اللّه تعالى
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
[ الشورى : 20 ] والخطرة خذلان ؛ لأنها التفات عن الآخرة التي يختفي بها عالم الحقيقة ولو نصره اللّه تعالى لما التفت إلى الآخرة فلمّا أخذله التفت .
قوله : « الإشارة هجران » لأنه التفات إلى غير ما فوقه من عالم الحقيقة فينقطع بها عن حقيقة الحق على ما سبق شرحها .
قال الجنيد - قدس اللّه روحه : « اللحظة حرمان ، والخطرة إيمان ، والإشارة غفران » هذا أيضا سجع ، والمراد صحيح ؛ لأن اللحظة حجاب عما فوقه ، حيث