قوله : « وتقصير الموحدين بإشارات » قد ذكرنا في شرح كلام ابن عطاء بعض الكلام في الموحد ، حيث قال : « هلاك الموحد بإشارات الخفي » فهو المراد به هنا أيضا ، وإنما جعل الإشارة تقصيرا هنا لأنه التفات في عالم الحقيقة إلى غير الحق مع أن المشار إليه عالم الحقيقة لكنه غير الحق تعالى فكان ذلك نقصا ، وإن كان ساعة لطيفة لأنه تقصير وتقاعد عن الارتقاء حقيقة في الحقيقة ، ولأنه ربما ينقطع به عن الارتقاء في عالم الحقيقة .
قوله : « وذلك بشارة لهم من اللّه تعالى لكيلا يسكنوا به » لأن ذلك مقام النفي يعني أنه ترويح لهم واطمئنان لهم لكي يتقووا بها على الفناء ، ويكون هذا بمنزلة نزول المسافر وقت الضحوة ليسكن ساعة ويعلف الدابة فلا تنقطع بدوام السير إلى الليل ، ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « روحوا القلوب ساعة فساعة « 1 » » ولأنه يكون في تقوية السائر بمنزلة البشارة له أن يقول : إن المنزل قربت منك ، وأن المقصود وراء هذا المنزل ، فإذا جاوزت وصلت فهذه تقوية بالبشارة ، ثم إن هذا يدل على أنه أراد بالموحد هنا من بلغ إلى الجمعية ولم يبلغ إلى عين الجمع وهو عند الفناء لكنه في مقام لا يوجد الفناء إلّا فيه ، وإن لم يوجد الفناء بعد .
قوله : « النفي هلاك البدن » يعني بالنفي : الفناء وهو الذي أشرنا إليه بأنه ينسى كل الأشياء ، ويعمى عنها إلّا الواحد وهو اللّه تعالى .
قال الشبلي : « إذا أشار الموحد فيكون كما أشار ، وإذا خطر الخاطر فيهلك
هامش
( 1 ) رواه الديلمي وأبو نعيم والقضاعي عن أنس مرفوعا ، وفي رواية القلب بالإفراد ، ويشهد له ما في مسلم وغيره من قوله صلى اللّه عليه وسلم يا حنظلة ساعة وساعة ، وفي المناوي قال أبو الدرداء : إني لأجم فؤادي ببعض الباطل - أي اللهو الجائز - لأنشط للحق ، وقال علي رضي اللّه عنه : أجموا هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان . انظر : كشف الخفاء - ( 1 / 435 ) .