ذلك الشيء ، وإذا لاحظ الملاحظ فيقوى ذلك الشيء ، لأن اللحظ من ريح اللّه تعالى ، والخطرة من نار اللّه تعالى ، والإشارة من نور اللّه » .
قوله : « إذا أشار الموحد فيكون كما أشار » وإنما كان كذلك لأن إشارة الموحد لا يكون منه ، ولا كسب له فيه ، ولا قصد ، ولا إرادة له ، ولا لغيره إلّا اللّه تعالى ، واللّه تعالى لا يخطئ فيما يشير ، فلا يكون إلا كما أشار وتطيرتك الإشارة التي لا كسب للمخلوق فيها .
قوله : « أنا الحق » ، وقول : « سبحاني » ، وقوله تعالى من الشجرة :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
[ طه : 14 ] لا كسب للشجرة .
قوله : « وإذا خطر الحاظر يهلك ذلك الشيء » وقد أجمل الخطرة هنا ؛ لأنه أراد بها الرغبة وهي نوعان متنافيان ، أحدهما رغبة إلى المقصود الذي هو فوقه ، والأخرى رغبة عنه وفرار منه لما في المراقي من الكلف والمشاق ، فأما الخطرة التي هي رغبة عن الترقي في المراقي تبطل بها سيره السابق ، ويهلك السلك الساري ، كما قال الصادق رضي اللّه عنه : « إذا تنفس المتنفس يبطل أعمال الثقلين » وإنما أراد بذلك ما إذا تنفس رغبة عن الارتقاء لغلبة الكلف والمشاق عليه في المراقي والمدارج كذلك هذا أي خطر هو ذلك التنفس بعينه ولم يختلف إلّا العبارة « وأما الخطرة التي هي رغبة إلى المقصود الأعلى » فذلك هو نفسه أيضا من غليان الاشتياق إلى أعلى مع الانقطاع منها بسبب كثرة الحجب ، والموانع ، والآفات فذلك النفس يحرق هذه الحجب والموانع والآفات كلها حتى لا يبقى بينه وبين المقصود الأعلى حجاب ، ولا مانع ، كما قال الصادق : « إذا تنفس المتنفس بالذلة والافتقار يحرق كل حجاب بينه وبين العرش » .
وقال الجنيد - رحمه اللّه : « نفس يخرج بالاضطرار يحرق الحجب والذنوب