التي بين العبد وبين اللّه تعالى » على ما سبق ذكره ، كذلك هذه الخطرات التي ذكرها الشبلي فإنما أراد بها هذين النفسين بعينهما ، فافهم إن شاء اللّه وحده .
قوله : « ويهلك ذلك الشيء أراد به أنه لو كان خطراته ، وتنفسه رغبة إلى الحق تعالى مع ما منعه موانع ، وآفات فذلك الخطرة تحرق كل الموانع ، والآفات ، وإن كان إلى الدنيا فرارا عن الحق تعالى ، أو عن الآخرة فيحرق الموانع ، والحجب أيضا ؛ لأن حجبه عن الدنيا توجهه إلى الحق ، وإلى الآخرة » فذلك الخطرة تكف بصره ويطين وجه قلبه ، ويرده إلى خلفه ، ويهويه إلى أسفل ، وهو الدنيا ، ثم إلى أسفل السافلين وهي الهاوية ، والسقر ، كما عمل خطرة بلعام بن باعوراء ببلعام ، وخطرة برصيص ببرصيصا ردتهما على عقبيهما ، حيث أخلدا إلى الأرض ، واتبعا هواهما وأطاعا شيطانهما فهكذا حكم كل تائب محب ومريد سالك ، أو عارف بالغ ، أو ولي كامل إذا نقض عقده ، ونكث عهده ، ونبذ نوبته ، ورمى إرادته ، ونكص على عقبيه مرتدا ، وولى مدبرا التحق ببرصيص وبلعام ، وكان مثلهم كمثل الكلب أكل جيفة وقاء ثم عاد فيما قاء أكلا فكان عاقبتهم أنهم في النار خالدين فيها ، وذلك جزاء الظالمين .
قوله : « وإذا لاحظ الملاحظ فيقوى ذلك الشيء » أراد بذلك ملاحظة القلب ، والعقل ، وأخذ وجهي السر إلى الدنيا اضطرارا وملاحظتهما تقوى الدنيا ، وأهلها ويقوى القلب ، والعقل ، والسر ، أمّا قوة القلب ، والسر فإنه إذا لاحظ إلى الدنيا يأخذ منه بقدر ما يسد الجوعة ويستر العورة ، ولولاه لهلك النفس ، والقلب ، والعقل جميعا ، أو ضعف عن اكتساب شأنه ، وضعف عن الارتقاء إلى أعلى فتحصل القوة لهؤلاء بما يأخذون ، أما قوة الدنيا ، وأهلها يقتبسون بركة البقاء ، والسلامة من هؤلاء الأشخاص من نظرهم إليهم ، ومكثهم لديهم ، فإذا
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 154
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٥٤