إلى الدنيا ليستر عنه ما فوقها كما بينا ، أما « الخطرة إيمان » لأنه التفات إلى الآخرة وذلك صنع الإيمان وثمرته ؛ لأن الآخرة وأحوالها إنما يعرف بالإيمان بأخبار الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - أجمعين .
فالالتفات إلى الآخرة كما من قوة الإيمان ، وأما « الإشارة غفران » معناه مغفور ذكر المصدر وأراد به المفعول كما يقال هذا كسب فلان ، وصنعه ، وفعله ، أي مكسوبه ، ومصنوعه ، ومفعوله ، وإنما قال ذلك لأن المريد إذا سلك الطريق لا بد له في كل منزل من منازله أن يشير له مشير بأن المقصود وراء المنزل الذي هو فيه حتى يتقوى بذلك على الترقي مع أن كل ذلك خطأ ، وكذب لكنه معفو لضرورة أنه لا بد له من ذلك ثم إذا وصله إلى عالم الحقيقة فإنه لا ينقطع من الترقي أبدا ، وإنما يرتقى أيضا بذلك الطريق وهو يشترك أن بالخفية ، أو مقصوده عقيب ذلك المرقاة حتى يرتقى كذلك أبدا وهذه إشارة غير محمودة حقيقة لكنها واقعة كائنة لا محالة ، وفيها فائدة وإليها حاجة المريد ماسة لتقوى بها كما سبق في كلام الجنيد قدس اللّه سره حيث قال : « إن المريد يزيد بإشاراتهم قوة » فلهذا كان معفو فافهم .
قال : « اللحظة راحة ، والحظرة إمارة ، والإشارة بشارة » اعلم أن هذه الكلمات كلها موافقة لما سبق من تفاسيرنا ، أما « اللحظة راحة » لأنها إلى الدنيا لطلب ما يسد الجوعة ، ويستر العورة ، وذلك راحة النفس ، وقوة القلب ، ولأن الالتفات إلى هاهنا ترويح للقلب ، والسر عن سآمة السير ، وصعوبة الصعود ، وحرج التروح على الدوام .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 157
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٥٧