تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
سيأتي بعد في بابها إن شاء اللّه تعالى ، يعني بذلك المحب السالك المتوجه إلى المحبوب الذي اضطر بمحبته إلى سيده فربما يقع له التفات إلى خلقه وهو الدنيا بآفات ، وحاجات إلى الكسرة ، والكسوة لستر العورة ، وسد الجوعة ، وذلك الالتفات فضل اللّه تعالى عليهم ليزيد بذلك خوفهم في سيرهم واضطرارهم إلى سيرهم . قوله : « وفقرهم » أي : محبتهم وافتقارهم إلى محبوبهم يزيد بذلك التقصير خوفهم وفقرهم . قوله : « تقصير العارفين بخطرات سرهم » وإنما قال ذلك لأن العارف الذي هو صاحب السر لما جاوز سره إلى عالم الخفي وارتقى إلى عالم الحقيقة ، وكثر مشاهداته لذلك العالم حتى صار به عارفا ، فالتفاته إلى الآخرة من بعد ذلك تراجع على خلف فيكون ذلك نقصا وتقصيرا بلا شبهة . قوله : « ذلك تنبيه لهم من اللّه لكيلا يأمنوا من مكر اللّه تعالى » لأنه بذلك الالتفات يعلم أنه لا تعويل ولا اعتماد على مقاماته التي بلغ إليها حيث رآه متراجعا إلى أسفل من خلفه بعد ما ارتقى مقامات رفيعة كثيرة فيتنبه عليه فيطلع على الآفات المؤدية إلى ذلك المهلكة . قوله : « لأن المكر يكون في هذا المقام » هذا خلاف قول الشبلي حيث قال : « والإشارة مكر إشارتا بالمكر إلى المقام الثالث » وهي مقام صاحب الخفي . وقال الجنيد قدس اللّه سره : « إن المكر يظهر في هذا المقام وهو المقام الثاني » مقام صاحب السر ، والصحيح عندي أن المكر قد يكون في جميع المقامات ، والمنازل ، والدرجات ما دام المريد في قيد البقاء في دار الفناء .