الولاة إلى منزلة المؤمنين من أبناء الدنيا ، وربما يعود إلى أسفل السافلين كما عاد بلعام بن باعوراء .
قوله : « وهلاك العرفاء بخطرات السر » وإنما قال ذلك لما سبق خطرات السر أكثرها التفات إلى الآخرة وهي غير المقصود ، وإنما جعل هلاك الحاصل بخطرات السر للعرفاء ؛ لأن عالم المعرفة درجة أصحاب السر لكن بشرط أن يكون سرهم وهو الروح الذي نسميه رقيبا وهمة قد ارتفع إلى عالم وتجاوز إلى عالم الحقيقة ؛ وكثر مشاهداته في عالم الحقيقة فإنه عند ذلك يحصل له المعرفة بالحقيقة ، وحقيقة الحقيقة ، فيكون الآن عارفا ثم أنه مهما كان كذلك لا يخلو من التفات إلى الآخرة فيرى أحوالها ، وذلك ربما يكون هلاكا له بأن يقف عنده ، ولو وقف عنده يرتد راجعا عن منزلة المعرفة إلى منزلة أبناء الآخرة من الزّهاد ، والعبّاد من المؤمنين ، ومن الأولياء الذين هم أصحاب الفراسات الإلهامية ، والكرامات العيانية ، وذلك هلاك له .
قوله : « وهلاك الموحد بإشارات الخفي » واعلم أن التوحيد درجة رفيعة عندهم يكون لأصحاب الخفي بشرط فنائه ، وفناء فنائه ، وفناء خفيه ، وفناء جميع صفاته ، وفناء كل شيء عنده غير الواحد ، وفي هذا كلام طويل غير أنه ما أراد بالموحد هنا ذاك الموحد الذي دخل في عالم الفناء الذي يسمونه جمع الجمع ، وعين الجمع لأن من عالم الفناء لا يتصور منه الإشارة ، وإنما أراد به من هو في الجمعية وهو الذي لا في نظره ، وعلمه ، وفهمه ، إلّا هو مع المقصود ، وهو الحقيقة اللهم إلّا أن يكون هو في عالم الفناء لكن يقع إشارته لا بصنعه واختياره ، فيعرج بها عن الفناء ، وهو الهلاك من عالم عين الجمع ، فهذا أيضا قريب ، وأما إشارته أنواع مختلفة ؛ لكنه أراد بالإشارة هنا ما يجرى في وهمه أن ما رأى هو المقصود فربما يقف
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 147
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٤٧