الرسول ، وعلامة ذلك الإشارة بأن يتنبه العبد عن نوم الغفلة بغتة ولا يدري من أين جاء ذلك التنبيه فافهم !
وحال الخفي بخلاف حال السر من حيث أن الخفي لا يلتفت إلى الدنيا ، والآخرة ولا إلى القلب ، والنفس كما ذكرنا بخلاف السر ، والقلب ، فإنهما يكونا لهما إشارات إلى ما دونهما وإلى ما فوقها باللحظات والخطرات وغيرهما فافهم .
ويكون إشارة الخفي بالرأس ، واليدين ، والعينين ، والحاجبين ، والبدن ويكون بالكلام كقوله هذا وذاك لكن بكلام روحاني ، وأطراف روحانية ، وعندي إشارات الخفي أشهر وأظهر من خطرات السر ، ومن الجائز أن يكون لغيري كذلك ، فافهم هذا كله إن كان له خفى .
وقد ذكرنا من قبل أن ليس لكل أحد سبيل إلى الخفي ثم إشارات الخفي إلى ماذا ؟
اعلم أن إشارته إلى أمور شتى كالإشارات في عالم المحسوسات لكن المشايخ أرادوا بذلك كل إشارة إلى أعلى ، فإن أشار لا إلى أعلى فذلك إشارة محمودة ، وإن أشار إلى مقام هو فيه ، أو إلى يمينه ، أو يساره ، أو خلفه ، فذاك مذموم عندهم فعلى العبد المرتقى أن يكون كل ساعة في مزيد ، ولا يقف على شيء من مقاماته ومنازله ، ولا يلتفت يمينا ، ولا شمالا ويرتقى دائما سريعا حتى يصل من عالم الحقيقة إلى حق الحقيقة فإن فتح باب هذا العالم يسير إلى عالم حق حق حق الحقيقة .
فالأول الذي سميناه عالم الحقيقة : هو عالم المكاشفات .
ثم الثاني : عالم المشاهدات .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 143
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٤٣