تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

باب صفة الخطرات

قال الجنيد بن محمد - قدس سره : « اللحظ كلام القلب ، والخطرة كلام السر والإشارة كلام الخفي » « 1 » قيل : « والصواب الأخفى » اعلم أن اللحظ في اللغة لمحة بالعين ، ونظرة بباحرة الحدقة ، وفي اصطلاح المشايخ : عبارة عن عمل القلب أي عمل كان نحو النظر ، والتفكر ، والعلم ، والجهل ، والإرادة ، والكراهة ، والخوف ، والرجاء ، والغم والسرور ، وما أشبه ذلك . قوله : « اللحظ كلام القلب » ليس المراد منه أنه ليس إلّا كلاما ، بل المراد منه أنه يسمى كلام القلب لحظا ثم ذلك اللحظات هي التفاتات إلى شيء ، وكل ما كان التفاتا إلى غير الحقيقة وغير الحق كان مذموما ، ولم يكن محمودا عندهم على ما يعرف من بعد ، وما كان التفاتا إلى الحق ، والحقيقة ، كان محمودا ثم إنه إنما سمى ذلك لحظا إذ زال سريعا كلحظة البصر وإن بقي ساعة ودام مدة لا يسمى لحظا سواء كان لحظا إلى الحقيقة ، أو إلى غير الحقيقة ، فأما كلام القلب يكون بحروف وأصوات مسموعة ولكن يكون خفيّا لا يسمعه إلّا الأكياس ذوى الأفهام الحادة ويدل على كلام القلب لغة قول الشاعر :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وإن شئت أريتك طريقة إذا سلكتها يسهل عليك إدراك كلام القلب ، وذلك أنك إذا حفظت القرآن ، أو سورة ، أو آية منها ثم قرأتها بلسانك تجد في صدرك قارئا آخر يقرأ قراءة يقرئك بها ، ويلقنك كلمة حتى لو غلطا قارئ الباطن حصر قارئ اللسان الظاهر ، فإذا أدركت ذلك فقد أدركت كلام القلب ،
هامش
( 1 ) انظر : سر الأنفاس ، ضمن كتابنا الإمام الجنيد ( ص 303 ) .