تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أما قوله : « الخطرة كلام السر » يعني بالسر الروح الذي سميناه سرا ، ورقيبا ، وهو الهمة وهو نور في القلب متوجه إلى العالم الأعلى ، والخطرة أسرع من اللحظ ، وأسرع من لمحة البصر ولا يدركه إلا الأكياس من الأولياء ؛ فإنما يسمى خطرة إذا لم تبق لحظة وإن بقي ودام يضاف إليها نظر القلب ، والعقل فلا تسمى خطرة ثم ذلك الخطرة يكون كلاما خفيا منظوما وربما يكون حرفا واحدا يفهم صاحبها منها كلاما طويلا كان يقول مثلا « جّ » يفهم صاحبها الجفة والجحيم بما فيها جميعا وربما يفهم جميع الموجودات إن كانت الخطرة كلاما ، وربما تكون صوتا ، أو فرحة ، أو حزنة ، أو قبضة ، أو فتحة ، أو لمحة نور ، أو ضربة ظلمة ، أو نظرة ، أو رؤية ، وما أشبه ذلك بسرعة سريعة من لمحة يتخلف الصوفي بها عن مراقيه من عالم الحقيقة في ذلك اللحظ ألف ألف فرسخ ، وأكثر ما يكون ذلك الخطرات تصرف صاحبها إلى الآخرة . أما قوله : « الإشارة كلام الخفي » فالخفي قد عرفنا من قبل ما هي الإشارة في اللغة إذا كان بالأطراف نحو اليد ، والرأس ، والعين ، والحاجبين ، في الإيماء بهذه الأعضاء إلى غيرها ، ومشاهد محسوس ، وقد يكون الإشارة بالكلام وهي قولهم : هذا وذاك وبالحركة مخرجها ، وإنما سمى تصرف الخفي إشارة لأن الخفي مجاور لعالم الحقيقة ، والروحانيات ، وليس في عالم الحقيقة ولكنه شاهد عالم الحقيقة ، إذ لا حائل ، ولا واسطة بينه وبين أوليات عالم الحقيقة ، وإشارتها يكون إلى ما يشاهد ثمة ، ولا يكون للخفي إشارة إلى خلق قط أعنى إلى النفس ، والقلب ، والدنيا ، والآخرة إلّا إشارة إلى السر بحكم عالم القدرة والصفات إذا أغفل السر عن الأعلى ينبهه على التوجه إلى الأعلى كأنه رسول من الحق إلى العبد ، ثم السر يخبر بها العقل ، والقلب ، والنفس بيانه من الخفي ، وكان السر رسول