النفس فإنه لا يقبل إلا فردا لم يعلم سره ، ولا قلبه ، ولا هو » يعني يقبل اللّه تعالى طاعات عبده كلها ما لم يطع مشركا ، أو ما لم يشرك بعبادة ربه أحدا ، أي لم يعمل رياء ، ولا طمع في الدنيا ، وطلبا لها ورياء وسمعة .
قوله : « إلا النفس والبدن » لأنه لو علم شيء منه ذلك يمكن فيه شبه الرياء ، واللّه تعالى لا يقبل الذي وقع عليه رؤية الغير ، والنفس ، والقلب ، والبدن الأغيار من عالم الآجام دون الروحانيات .
قوله : « لا يعلم سره وقلبه ولا هو » فكلمة ( هو ) إشارة إلى النفس إذ هو جعل السر غير أهل المعرفة للنفس وعندي السر أهل له إذ منشأه من السر والخفي ، والسر ليس من عوالم المحسوسات ، وإنما الذي من هذا العالم هو القلب ، والنفس ، والبدن فيجب أن يستر النفس من هؤلاء فحسب ، فكأنه جعل هذا النفس عمل الخفي بحيث يخفيه عن السر ، والقلب ، والنفس ، والبدن ثم إنه سمى الخفي عبدا وصدق لأنه عبد مخلص .
وقال النوري : « أفضل الأعمال الأنفاس بالتعظيم » يعني بتعظيم اللّه تعالى لكن من شرطه أن يكون عن اضطرار دون اختيار ، وإذا كان كذلك وخرج منه التعظيم ، كان يقول : سبحان ربى العظيم ، يملأ فاه ، ويرفع صوته ، وهو مضطر إلى ذلك كان هذا نفسا بالتعظيم وهو أفضل الأعمال ، وهو عمل إسرافيل عليه السّلام في ثلاثين ألف سنة ، روى أن اللّه تعالى لما خلق إسرافيل عليه السّلام وفتح عينه فنظر على عظمة الرب تعالى فبقى مدهوشا قائما على قوائم العرش ثلاثين ألف سنة فلمّا أفاق بعده قال : « سبحان ربى العظيم » رافعا بها صوته الطيب فوكله اللّه تعالى على أرواح العباد في الصور .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 138
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٣٨