وقال عمر رضي اللّه عنه على المنبر : « يا سارية ، الجبل الجبل » ولم يعلم أيش قال حتى أخبروه بذلك ، وإنما قال : « انتظر أن أتنفس » كذلك لأن من يوهبه ألّا قدر للنفس الذي كان رياء فبالغ في الإخفاء حتى لا يدخلها الرياء فلم يتيسر أن يخفيه عن القلب ، وهذا كما قال أبو يعقوب السوسي رحمة اللّه عليه : « الإخلاص ما لم يعلم به ملك فيكتبه ، ولا عدو فيفسده ، ولا نفس فيعجبه » والإخلاص منافي الرياء الذي أراد الشبلي أن يفر عنه ، فافهم .
ويحتمل أنه أراد الإخفاء عن الأغيار غيرة منه لأنه كان بليغ الغيرة .
وقال أيضا : « إن اللّه تعالى جعل معدن الأنفاس » وفي نسخة : « تمرّ الأنفاس على القلب » فلا يمر عليه إلا يعلم فإذا علم فينقطع عنده علم العبد » يعني لا تمرّ إلّا بعلم القلب ينقطع عنه علم العبد يعني ينقطع علم النفس وهي العبد ؛ لأنه ما لم يوجد بنفسه أي ذلك النفس إنما وجد بالحق تعالى ، أو بالسر ، أو بالخفي ، فكان النفس أجنبيا عنه بعيدا غريبا فلا يعمل غير أن القلب يعلم لأنه تمرّ الأنفاس فإذا مرّ عليه النفس يشعر به .
وقال أيضا : « يقبل اللّه من العبد الكل ، وإن علم هذه ما لم يشرك إلّا
هامش
وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ الأنعام : 79 ] ، وانظر : شرح الحكم الكردية للشيخ الشرقاوي ( ص 220 ) بتحقيقنا لأول مرة ، طبع دارة الكرز .
وروى أن الحلاج مرّ يوما على الجنيد ، فقال له : أنا الحق ! فقال الجنيد : أنت بالحق أية خشبة تقصد فتحقق فيه ما قال الجنيد : لأنه صلب بعد ذلك . وانظر كتابنا الإمام الجنيد ( ص 71 ) .