ولا يقدر لو تنفس » : يعني من يغلب عليه مشاهدة صفة العظمة يكثر أنفاسه إن لم يتصل العظمة بالهيبة إذ لو اتصل بالهيبة لا يتنفس إلّا الدهشة والصعقة .
قوله : « والنفس عنده ذنب » لأن النفس أشغل عن مشاهدة العظمة ، ولأن والنفس عند ذلك فرار عن مشاهدتها .
قوله : « ولا يقدر الكف عنه » هذا صحيح لأنه لو أسكت عن التنفس هلك تحت ظلال العظمة فاضطر إلى النفس .
قوله : « وصاحب الهيبة في جمد وخمد » أي : دهشة عظيمة وحيرة وإغماء ، وهذا عنده ذنب ؛ لأنه به يعجز عن المشاهدة ويدخل في الحجاب ولا تعدد لو تنفس ؛ لأنه صار مدهوشا كالميت سواء فكيف يتنفس .
قال ذو النون - قدس اللّه روحه - إن اللّه تبارك وتعالى : « جعل الأنفاس راحة وحزنا لأوليائه ولولا ذلك لماتوا جميعا » يعني : جعل الأنفاس تروحا وتسليا عما في باطنه .
قوله : « حزنا » أي تحزنا وهو إظهار الحزن للناس كي يتفرح عنه .
قوله : « ولولا ذلك لماتوا جميعا » يعني لولا التنفس لماتوا من احتراق الحزن والشوق .
وقال أيضا : « المحب إذا سكت هلك ، والعارف إذا لم يسكت هلك » يعني إذا سكت المحب ولم يتنفس عما في قلبه يغلب عليه التهابا فيهلك ، وأما العارف إذا لم يسكت فما عرف من ذات اللّه تعالى وصفاته - جل وعلا - هلك بزحمة الناس وأصحابه عليه ، أو أهلكه اللّه تعالى حيث أسراره ، أو أهلكه غيره من العرفاء غيرة منهم على ما وقع من حجاب من محجوبهم أو أهلكه العامة غيرة
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 135
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٣٥