تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الظاهر أنه أراد بالهمة إشارة الخفي ، وداعيته إلى الرب تعالى ، وقد عرف في مواضع آخر أن السر حاجب الرب إلى العبد ، ورسوله إليه ، فمن كان دخوله بذلك الروح كان أسرع وصولا ، لأنه إنما دخل بدعوة الرب تعالى على لسان حاجبه وحاجبه يكون معه حتى يبلغ . وقوله : « ومن كان أول مدخله بالخطرة فيبلغ ولا يجد الوصلة إلا ما يشاء » وذلك أن الخطرة في القلب عند السر دون الخفي ، وهو من أعمال السر ، فلا يصل به غالبا إلا إلى الخفي ، ولأن الخطرة التفات السر إلى الآخرة على ما يأتي من بعد ، وطالب الآخرة ، فلما يصل إلى عالم الحق ، فافهم إن شاء اللّه وحده . قوله : « ومن كان أول مدخله بالإرادة يبلغ إلى الآخرة » يعني إلى الجنة لأن الإرادة عمل القلب ، ومحله القلب ، ومجاوره العقل بخلاف الخطرة ، فإنها عمل السر ، ومحله السر فلا تخلو الإرادة عن تدبير العقل فلا تجاوز عن عوالم العقل ، والقلب وهي الدنيا ، والآخرة غير أنه إذا نظر إلى السر الذي هو في القلب بجنب العقل يجد روائح الروحانيات فلا يفكر الماء واح ، والروحانيات وإن لم يراها أما لا يبلغ بالوصول إليها يعني القلب ، والعقل لا يصل إلا إن شاء اللّه تعالى . قوله : « ومن كان أول مدخله المنية فيبلغ إلى الدنيا » يعني بالمنية أراد العاجلة وذلك في طريق التصوف لا يكون إلّا من هؤلاء المترسمة الزراقة المتكاسلة طلاب الدنيا من الصدقات ، والأوقاف وهم الذين كثروا في زماننا هذا لا يصيبون بذلك إلا إلى الدنيا وسميناهم صوف خبزية . قال الجنيد قدس اللّه روحه صاحب التعظم ، صاحب الأنفاس : « والنفس عنده ذنب ولا يقدر الكف عنه ، وصاحب الهيبة في جمد وخمد ، وهذا عنده ذنب
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 134 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى