تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قال أبو علي الروذباري : « أدنى التنفس الذي يكون بالفقر ، والفاقة ، والاضطرار ، ولا غاية لأعلاه » . هذه إشارة إلى ما قاله الإمام جعفر الصادق رضي اللّه عنه : « إذا تنفس المتنفس بالذلة والافتقار يحرق كل حجاب » هذا للمبتدئ ، فأما الواصل المشاهد المشتاق إلى ما هو فوق ذلك ولا غاية لمقامات هذا الفوق وليس من مقام إلّا فوقه مقام آخر ، ثم الأنفاس الرحمانية أمور وراء ذلك تفهم إن شاء اللّه وحده . قوله : « بالاضطرار » يدل على أن التنفس قد يكون بالاختيار أيضا ، وهو دون ذلك التنفس الذي هو بالاضطرار . قال ابن عطاء : « من كان أول مدخله بالهمة فيبلغ إلى اللّه تعالى ، ومن كان أول مدخله بالخطرة فيبلغ ولا يجد الوصلة إلا ما يشاء ، ومن كان أول مدخله بالإرادة فيبلغ إلى الآخرة ، ومن كان أول مدخله المنية فيبلغ إلى الدنيا » . إنما عني بالمدخل الشروع في مسالك الصوفية ، وإنما عني بالهمة ما يسميه المشايخ سرا ، وكنا نحن سميناه رقيبا وهو الذي له وجهان يحتمل أنه أراد به الخفي ؛ لأنه جعل المدخل الثاني الذي هو أوفي من الأول خطرة ، ولا خطرة إلّا من أعمال السر الذي هو دون الخفي على ما يأتي من بعد فدلّ على أن المدخل الأول بالهمة السر ، وسمى الخفي همة . قوله : « فيبلغ إلى اللّه تعالى » صحيح ، لأن الهمة والخفي من أعلى أرواح العبد الحاملة له إلى اللّه تعالى ، وأسرع إفضائه إلى الخفي ، ولأنه من الجائز بل