قوله : « فإذا وفي ظهر له مقام عند سيده » يعني درجة معينة ومنزلة رفيعة يختص به لا يكون لأحد سواه من الأنبياء ، والأولياء مثل ذلك قط فهذا توحيد اللّه تعالى له جزاء على توحيده للّه تعالى .
قوله : « فإذا ظهر المقام اعتذر إلى سيده فأعذره » يعني أعذر فاعتذر عما صدر منه في المقامات السالفة من الظنون ، والشكوك الفاسدة فاعذره أي قبل عذره ، وعده معذورا عنده تعالى .
قوله : « وعرض عليه » يعني توحيد البداية إلى اللّه تعالى وعرض جزاء اللّه تعالى على توحيد اللّه من العبد .
قوله : « فيعطى له لواء المعرفة » يعني يشهده بالمعرفة في الدنيا ، والآخرة ، ويجعل معه علامة لا ينفك عنه معرفة الجن ، والإنس بها .
قوله : « فإذا عرف فصار موحدا » بفتح الحاء يعني إذا صار معروفا بتلك المعرفة صار واحدا بتوحيد اللّه تعالى إيّاه ، وموحدا بتوحيده للّه تعالى ، وكان هو موحّد وموحّدا .
عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « هل تدرون ما يقول ربكم ؟ يقول : هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلّا التوحيد ؟ » .
قوله : « ثم لا يكون له قرار ، ولا سكون في الدنيا والآخرة » يعني لا يريد شيئا سواه ، ولا يرغب في غيره قط ، ولا يخاف إلّا هو فحسب ، ولا الدنيا ، ولا الآخرة العقبى ، ولا الجنة ، ولا النار .
قوله : « ثم المزيد من عند اللّه تعالى » يعني المزيد من الصفات بعد صفة التوحيد ، والدرجات بعد درجة التوحيد .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 132
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٣٢