تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يراه على صفاته من صفاته تعالى كونه رؤوفا رحيما كريما مكرما فيكرمه ويرحمه . قوله : « فإذا استحق به فيرى اللّه تعالى أقرب إليه من حبل الوريد » يعني فإذا تقرر قدّمه على هذا المقام وصار مستحق لهذا المنزل . قوله : « فإذا أيقين به فيرى اللّه تعالى قائده » يعني فإذا أيقن أن ما يرى يراه حقيقة ليس بخيال عند ذلك يرى اللّه تعالى معه في كل مدخله ، ومخرجه ، ومرقده ، ومقلبه ، ومنصرفه ، عن يمينه ، وعن يساره ، وخلفه ، وقدامه ، يرشده إلى السداد ، ويصرفه عن الفساد ، فإذا عاين هذا ينقطع إليه ويتعلق به لأنه رأى أنه إنما أصاب الخير منه ، فإذا عاين هذا يعني إذا زاد معاينته ، وإيقانه بذلك لا يلتفت إلى غيره لأنه الآن يرى كل مقاصده ، ومصالحه من عنده ، وأنه هو الذي يهيئ له ويحصل له كل خيراته ومراداته فلا جرم لا ينساه لحظة ، ولا يلتفت إلى غيره لمحة ، إذ لو رأى كلب من باب دار ذلك لربص هناك ولزم هنالك ، وإن ضرب كل يوم أسوطا . قوله : « فإذا وجد هذا يعلم أنه عبد واللّه رب » يعني إذا استحكم ذلك المعانية وصارت كالمحسوس بالحواس الخمس فالآن يرجع إلى أوله ، وبدايته ، وكان هؤلاء المشايخ إذا سألهم سائل : ما النهاية ؟ قالوا : الرجوع إلى البداية ، وفي البداية كان المريد عبد اللّه واللّه تعالى ربه ، وفي هذا القول منه إنكار على من زعم أن المريد يصير ربّا بالرياضة والمجاهدة عند الحلول . قوله : « فإذا علم هذا قام بشرط الوفاء » يعني الوفاء بالتوحيد لأنه الآن وصل إلى التوحيد فيجب الوفاء به فلا يشرك بعبادة ربه أحدا لا الجنة ، ولا النار ، ولا شيئا من خلفه ، ولا يرغب في الجنة ، ولا يخاف من النار ، ولا يطمع في المخلوق بعبادته .