تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يدهش ، يجب عليه أن يندهش ، ويتخمد ويصمت عن النطق ، فلو نطق عن اختيار فقد ادّعى القوة في مقابلته فقد عظم جرمه ، وكفر على مذهبهم . قال جعفر الصادق : « نفس المتنفس يبطل أعمال الثقلين » يعني به النفس الذي هو إعراض عن الحق ورغبة عنه وهو الشقوة على خلاف الجذبة تفهم إن شاء اللّه وحده . وقال أيضا : « إذا تنفس المتنفس بالذلة والافتقار يحرق كل حجاب بينه وبين العرش » يعني به تنفسا على عكس التنفس المتقدم وهو التوجه إلى اللّه تعالى بكل قلوبه مع الإعراض عن كل شيء سواه . وقال الجنيد بن محمد : « نفس يخرج بالاضطرار يحرق الحجب والذنوب التي بين العبد وبين ربه ، ثم نظر صاحبه بعين القلب إلى ربه فيجد ربه مكرما رؤوفا رحيما ، فإذا استحق به فيرى اللّه تعالى أقرب إليه من حبل الوريد ، فإذا أيقين به فيرى اللّه تعالى قائده وسائقه ، فإذا عاين هذا ينقطع إليه ويتعلق به ، فإذا عاين هذا لم يلتف إلى غيره ولا ينساه ، فإذا وجد هذا فيعلم أنه عبد واللّه رب ، فإذا علم هذا قام بشرط الوفاء ، فإذا وفي فيظهر له عند سيده مقام ، فإذا ظهر المقام اعتذر إلى سيده فأعذره » وفي نسخة « فعذره » ويعرض عليه التوحيد ، فيعطى له لواء المعرفة ، فإذا عرف فصار موحدا ، ثم لا يكون له قرار ولا سكون في الدنيا والآخرة ، ثم المزيد من عند اللّه تعالى . قوله : « نفس يخرج بالاضطرار » يعني نفس يخرج عن حرقة المحبة وغلبة الاشتياق ولهيب الشوق إليه تعالى ، فإذا خرج ولا اختيار للمريد في خروجها يحرق الحجب التي تحجبه وتحول بينه وبين الرب تعالى ويحرق الذنوب أيضا ؛ لأن أظلم الحجب الذنوب ، فإذا لم تبق الحجب نظر إلى من اشتاق إلى لقائه ، وإذا نظر
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 130 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى