تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ليراه فوجداه في جبل وعلى عاتقه حزمة من الحطب فلما وقع بصر القراء على أبى يزيد ، خرّ على وجهه ميتا ولم يتحرك ، وكان منهم من يحترق ثيابه ، ويرتفع الدخان ، ولهيب النار من قلنسوته عند اشتداد حالته نحو عمر بن الحسان القردي كان في زماننا هذا . أما فعلا كمثل انشقاق القمر بإشارة إصبع النبي صلى اللّه عليه وسلم وكضرب موسى البحر حتى انفلق ، والحجر حتى انفجر ، ومثل ذلك لأولياء اللّه تعالى نحو ما يروى أن بعضهم وضع يده على باب مغلق فانفتح ، وأنه دخل في الجدار وخرج إلى خارج ، وأنه مر من المشرق إلى المغرب بلحظة ، وكل ذلك وأمثالها كثير .
هامش
صورة شاب » قالوا : وهذا تجلي الصفة ، ويضربون له مثلا المرآة ، فأنت تنظر وجهك فيها وليست محلا لوجهك ، ولا وجهك حال فيها وإنما هناك مثال تعالى اللّه أن يكون له مثال ، وحديث « في صورة شاب أمرد » موضوع . وضرب للخواص : وهو تجلى الذات نفسها ويذكرون هناك لتقريب الفهم الشمس فإنك ترى ضوء النهار فتحكم بوجودها وحضورها برؤية الضوء ، وهذا تقريب ؛ فنور الباري لو سطع لأحرق الوجود بأسره . وقال : وقد سألت العارف الأردبيلي عن الذي يراه العارف في الدنيا أهو الذي وعده اللّه في الآخرة ؟ قال : نعم ، قلت : فبما تتميز رؤية اللّه يوم القيامة ؟ قال : بالبصر والرؤية في الدنيا إنما هي البصيرة لا بالبصر ، ثم ضرب مثل المرآة ؛ فقلت : هذا نوع من الحلول وهو كفر ، قال : لا ، فإن الحلول معناه أن الذات تحل في ذات أخرى والمرآة لا يحل فيها إلا صورة ؛ قلت : فالمشاهدة غير التجلي ، قال : المشاهدة دوام تجلي الذات ، والتجلي يكون معه مشاهدة ، وهو ما إذا دام ، وقد لا . انتهى . وأقول : إذا تبرأ القوم من تفسير التجلي بما لا يمكن ولا يجوز وصف الرب به ، فلا لوم عليهم ولا اعتراض . مات أبو تراب سنة خمس وأربعين ومائتين بالبادية ، قيل : نهشته السباع وقيل : بل وجد بها قائما ميتا لا يمسكه شئ ، فأراد بعض صحبه حمله ليواريه فما أمكنه ، وسمع هاتفا يقول : دع ولي اللّه مع اللّه بلا تكلف . انظر : حلية الأولياء ( 10 / 45 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 83 ) ، الشذرات ( 2 / 108 ) ، والكواكب الدرية ( 221 ) ، بتحقيقنا .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 119 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى