هذه الأنفاس الرحمانية بما ذكرنا من الوجوه وهي القول ، والفعل ، والتجلي لا يكون شيء من ذلك كفرا ، ولا إيمانا ، ولا طاعة ، ولا معصية ، وإنما الكفر ، والطاعة في أنفاس العباد ، وذلك متفاوت بتفاوت الرغبات ، كما أشرنا إليه من قبل ، ثم أكثر الأنفاس من العباد يكون تنفسا من حرارة وغلبة حال بغير الفصل والكلام ، بل بالحنين ، والأنين ، والتأوه كمثل آه ، وأواه ، وآواه ، وربما يكون كلاما يتكلم بها الولي فيستريح بها مما هو فيه « 1 » .
قال أبو الحسين النوري في النفس الرحماني : « إذا تنفس يموت السر أيضا » يعني إذا هاج النّفس من عالم القدرة ، والصفات بغلبة عظيمة ، وجاوز الخفي حتى مرّ بالسر ، يموت السر أيضا ، كما يموت القلب .
وقال ابن عطاء : « في نفس واحد نجاة العبد ، وفي نفس واحد يكون كافرا باللّه تعالى » وتفسيره كما مرّ في قول الجنيد حيث قال : « ما عبد اللّه بمثل ما عبد بالأنفاس » .
وقال النوري : « الأنفاس ثلاثة وما سواه باطل : نفس في العبودية ، ونفس بالربوبية ، ونفس بالرب جلّ ذكره » .
قد ذكرنا في باب الهرب في كلام ذي النون أن العبودية هي الخاصية التي يصير العبد بها عبدا وهي التذلل ، والتبذل ، والتلين ، وسيعود بيانها في باب العلم في كلام ابن عطاء ، والتنفس فيها يكون بالصبر ، والشكر ، والرضا حسنا ، وبضدها قبيحا .
قوله : « ونفس الربوبية » حيث يفرح إذا توكل علي ووصل إليه ، ولا يبالي
هامش
( 1 ) ومن ذلك قول الشيخ عبد الحق ابن سبعين في كثير من رسائله « إيه إيه » أو اللّه اللّه اللّه . . . . » .