فصل في أصناف النفس الرّحماني
اعلم أن النفس الرّحماني ثلاثة أصناف :
صنف من عالم الحكمة .
وصنف من عالم النقمة .
والثالث من عالم الحب والرحمة .
أما الأول كقوله تعالى عند خلق السماوات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[ فصلت : 11 ] لما ترجح في حكمته تعالى أن وجودهما أولى نفس بقوله تعالى
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
.
الثاني : قوله
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 65 ] فلما أسفوا ربهم بالعتو عما ينهاهم عنها تنفس بقوله
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
.
أما الثالث فثلاثة أنواع : بالأقوال ، والأفعال ، والتجلي .
أما الأول : فنحو قوله تعالى :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء :
69 ] لما غلبت الرحمة ، والحب ، والخلة ، والرقة له تعالى على إبراهيم عليه السّلام تنفس على النار بقوله تعالى :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
هذا تنفس بالأقوال .
وأما التنفس بالأفعال أنواع لا تحصى ، والإشارة الجملية إليها أن يقال كل فعل فعله اللّه تعالى سرعة فذاك تنفس رحماني ، وأكثر ما يكون ذلك في أبواب الانتقام إذا أراد اللّه تعالى أن يدمدم على قوم ، أو على شيء غضبا دمدم عليه كلمح بالبصر ، كما أخبر بقوله تعالى
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
[ يس : 29 ] .