تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأما التنفس بالتجلي فهو أن تتجلى الذات ، أو الصفات كالتجلي للجبل عند سؤال موسى عليه السّلام الرؤية جعل الجبل دكا
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ الأعراف : 143 ] وإذا صعق الإنسان مات في الحال فهذا من ذلك ، وهذا مما يكثر إذ لا يطيق الرجل الضعيف المبتدئ مشاهدة التجلي فيزهق ويضمحل
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
[ يونس : 24 ] والجذبات أيضا كلها من الأنفاس الرحمانية وأدنى الجذبات الجذبة إلى الجنة ، ولأن غاية [ . . . . . ] الجذبة شبيهة التجلي ، وقريب من وجهه . واعلم أن النفس الرحماني ربما يكون بواسطة العباد ، وقد يكون قولا ، وفعلا ، وتجليا ، فأما تجلى الصفات ما روي أن موسى عليه السّلام لما نزل من طور سيناء كان كل حيوان ينظر إليه مات في الحال ، فدعا اللّه تعالى ، وقال : « يا رب لا يمكنني أداء الرسالة مع هذه الحالة » فرفع اللّه تعالى عنه هذه الحالة » « 1 » . وكان موسى عليه السّلام إذا غضب تشتعل قلنسوته نارا ، أو دخانا ، وكان ذلك الحال له بتجلي صفة من صفات اللّه تعالى عليه . وكان في المشايخ من له مثل هذه الحالة مثيرا كما روي أن بعض القراء كان منكرا على أبي يزيد البسطامي ، فجاء يوما إليه في صحبة أبى تراب النخشبي « 2 »
هامش
( 1 ) انظر : الفتوحات المكية في كلامه على الحضرة الموسوية ( 5 / 104 ) . ( 2 ) أبو تراب النخشبي بفتح النون وسكون الخاء وفتح الشين المعجمتين نسبة إلى نخشب بلدة بما وراء النهر ، عربت فقيل لها ( نسف ) ، واسمه عسكر بن حصين ، ولم يشتهر إلا بكنته حتى كاد لا يعرف إلا بها ، وكان شيخ عصره بالاتفاق جامعا بين العلم والدين والزهد والتصوف بلا شقاق ، متقشفا متوكلا ، متخشعا متبتلا قد أضاء في سماء المعالي بدره ، واشتهر في الآفاق حسنه وذكره وخدمه أكابر الصوفية وتطفلوا عليه لهمته السرية ، وخضع المريدون له ودانوا ، وتطامنوا لرفعته واستكانوا له الرياضيات المذكورة السياحات المشهورة ، صحب حاتما الأصم والخواص والطبقة . -