الأنفاس الرحمانية بتجلي صفة من صفات الفعل في العبد فيطهر في العبد مثل ذلك الحوادث .
وأما القولية : فنحو قول عيسى عليه السّلام إذ ليس لأحد من الخلق قوة إقامة الموتى ، وإنما ذلك للّه تعالى لا كسب للعبد في ذلك وقوله
بِإِذْنِ اللَّهِ
[ آل عمران : 49 ] كلام عيسى عليه السّلام تبرأ به من أن يقول للميت : قم ، وكذلك قول أبى يزيد :
« سبحاني ما أعظم شأني » .
قوله : « سبحاني » نفس رحماني جرى على لسان أبى يزيد إذ ليس للخلق إضافة السبحان إلى غير اللّه تعالى .
وقوله : « ما أعظم شأني » كلام أبى يزيد افتخر بما جرى على لسانه من نفس الرحمن ، ولم يكن فيه عظيم افتخار ؛ لأن اللّه تعالى قد يجرى أنفاسه على الجمادات نحو الشجرة ، والحجر ، وأشباهها ، قال اللّه تعالى
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ
من الشجرة أن
يا مُوسى
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
[ طه : 11 ، 14 ] .
وكذلك أدعية الأولياء والأنبياء التي تكون سريعة الإجابة تكون نفس الرحمن ، أو تلازم نفس الرحمن فهو دعا بها وهو أجابها وأكثر ذلك يكون للمظلومين كقول نوح عليه السّلام :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
[ القمر :
10 : 11 : 12 ] .
وقول أيوب عليه السّلام :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
[ ص : 41 : 42 ] .