تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وفي لفظة أخرى : « حجابه النور لو كشفها لأحرقت مسبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خل « 1 » » ، وقال أيضا : « ما عبد اللّه بمثل ما عبد بالأنفاس ، وما عصي اللّه بمثل ما عصي بالأنفاس » يعني كل نفس كان عن غليان المحبة . والرغبة إلى اللّه تعالى فهي عبادة عظيمة ، ومن كان رغبته عن طريق اللّه وفرارا عنه لما في طريقه من الكلف والمشاق فهو من أعظم الكفر ، ويحتمل أن يريد بالأنفاس هاهنا ذكر اللّه تعالى وحده والثبات عليه عند المشاهدة المعاينة يعني بالأنفاس كل نفس بالباطل ، كذكر الصنم ، وعبادة الوثن ، وطاعة الهوى . وقال أيضا : « ليس شيء » أشر على أولياء اللّه تعالى « من حفظ الأوقات عند الأنفاس » يعني بالأوقات والأحوال التي يأتي القوم ويسلبهم عنهم ، ويغيبهم منهم ويلجئهم إلى التأوه والتحنن والصياح ، وحفظ الأنفاس في هذه الأحوال يشق عليهم مشقة شديدة ولا بد لهم من حفظها كيلا يتنفس ، فإنه لو تنفس لزال ما وجد من الحال وفات ما أصاب من الوقت ، وربما يتفوه في تنفسه بشيء لا ينبغي أن يتفوه به وسيأتي زيادة شرح الأوقات في باب العلم إن شاء اللّه وحده . وقال ابن عطاء : « ليس شيء أشد على أولياء اللّه تعالى من حفظ الأنفاس عند الأوقات » يعني بالوقت والنفس أيضا عناه الجنيد « 2 » - رحمة اللّه عليهما - ومع
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 161 ) . ( 2 ) ومما نقل عن الإمام الجنيد قوله قدّس اللّه سرّه : الوقت عزيز ، إذا فات لا يدرك . وقال أبو العباس بن مسروق مررت مع الجنيد رحمه اللّه في بعض دروب بغداد وإذا مغن يغنى :منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور-
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 113 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى