وفي نسخة أخرى : « أو من ظلمة في النور » « 1 » ومعناهما واحد وهو غلبة انشراح الشأن المطلوب بانحسار الحجب كلها وانفساد انكشاف المحجوب عن سرادقات الجمال فيدهش المريد ، ويبهته فيصير كمن في الظلمة فلو قدر على التنفس جاز له التنفس إذا أفاق ، ويحتمل أن يقال أراد به ازدحام الأنوار من قبل اليمن وهو نفس الرحمن ، فإن الولي إذا غرق في ذلك النور صار كمن غرق في الظلمة سواء حيث لا يهتدي إلى خروج منها إلّا بغوث اللّه تعالى فيباح له أن يغيث باللّه تعالى متنفسا .
وخامسها : قوله : « أو من نار النور » يعني الصفة الخاصة للّه تعالى هي نار ونور ، كما ورد في الحديث المشهور لا يتخلى فيها الوجوه ، والقلوب ، وإنما يتجلى للسر والخفي للأقوياء ، والأذكياء ، فإذا شاهده في ذلك الحجاب لا يطيقها فيضطر إلى التنفس فيباح ليبقى .
وتلك الصفة هي ما روي عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فينا بأربعة كلمات قال : « إن اللّه تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، ويرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النار لو كشفها لأحرقت سحبات وجهه كل شيء أدركه بصر سبحات وجهه جلاله وجماله « 2 » » .
هامش
( 1 ) وفي المطبوعة : وقال : « أصل النفس من خمسة : من نار ، أو من نور ، أو على نور ، أو على ظلمة ، أو من الظلمة ، أو من نار النور »
( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 4 / 400 ) ، والطيالسي ( ص 67 ) ، وعبد بن حميد ( ص 191 ) ، وابن منده في الإيمان ( 2 / 389 ) ، وابن خزيمة في التوحيد ( 27 ) ، والآجري في الشريعة ( 2 / 232 ) ، واللالكائي في السنة ( 3 / 414 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 125 ) .