تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
في داخل العبد » يعني بناء اللّه لوعة المحبة وحرقة الشوق إلى اللّه ، فتسكن بالتنفس فلهذا وجب على المريد أن يحفظ أنفاسه كيلا يتنفس أكثر وأبلغ ، وقيل : المحبة نسيان ما سوى المحبوب ، والشوق هيجان القلب عند ذكر المحبوب لا يحتاج إليه من النفس فيفسد الحب ، ويجمد الشوق فافهم . وقال : « أصل النفس خمسة : من نار ، أو من نور ، أو على الظلمة ، أو من الظلمة في النور ، أو من نار النور » يعني : النفس الصالح الذي يكون إن تنفس به المريد هو الذي ينشأ من هذه الأصول الخمسة ، وما عداه فباطل وصاحبه مسؤول عنه . وأما الأصول الخمسة أولها النار : وهي نار الود والمحبة على ما مر من قبل . وثانيها : النور وهو نور الانشراح في الصدر ضوءها يشاهد ما يشاء من الولي في عالم الخلق ثم أن كتمان هذا النور يثقل على صاحبه فيحتاج إلى التنفس فإنها تسكن تثقيلها بالتنفس ، وغاية ما يكون له التنفس فيه أن يذكر ما يجد للصديق الشفيق مسارة إليه ، وإن كان له شيخ لا يذكر لشيخه . وثالثها : قوله : « على الظلمة » يعني به ظلمة الحيرة وليس المريد السالك في طريقته يخلو من الظلمات تستقبله فيتجرفها ويغرق في بحار الهموم فيضطر إلى التنفس بالاستغاثة إلى من يخرجه منها ويهديه إلى سواء الصراط . ورابعها : قوله : « أو من ظلمة النور » .