قوله : « ووضع معرفته في قلبه » معنى به معرفة اللّه تعالى ، والنفس عندهم هو الذي حصل بالمشاهدة .
قوله : « وتوحيده في سره » أي : توحيد اللّه تعالى في السر الذي يسمونه خفيّا ، وتفسير التوحيد عندهم ما أشرنا إليه من قبل أنه لا يكون إلّا في عالم الفناء ، وربما يأتي بعض مشروحه من بعد .
قوله : « فما من نفس يخرج إلّا بإشارة التوحيد على دلالة المعرفة في بساط الاضطرار إلى الربوبية » يعني لا يخرج النفس للبالغ إلّا وهو من آثار نسيم التوحيد وبتأشير عالمه الذي هداه بالمعرفة إلى هذا العالم حتى يشاهد من يفيد فأدّاه إلى التنفس اضطرار ، ويحتمل أنه أراد ألا يخرج إلّا بإذن التوحيد ، ومشاورة المعرفة ، فإذا [ تحقق ] على أن خروج النفس صواب يتنفس به النبي ، أو الولي الذي هو متمكن مضطر إلى الربوبية أي إلى مشاهدة الربوبية ، أو إلى طلبها ؛ فإنه لا يكون تنفسه إلّا على هذا الوجهة .
قوله : « وكل نفس على خلاف ذلك فهو ميت » أي : باطل فاسد ، عدمه خير من وجوده ، وصاحبه مأخوذ به مسؤول عنه .
اعلم أن من لا يقف على هذا الترتيب الدقيق الذي ذكره الجنيد - رحمة اللّه عليه - لا يقدر على محافظة الأنفاس ، وما يكون فاسدا من أنفاسه كان أكثرها يكون صوابا صحيحا ، وهذا الترتيب لا يقف عليه إلّا الأكياس والحذاق من أولياء اللّه تعالى ، وكان طريقهم إذن أن يحافظوا على كل طم ، ورقة من أنفاسهم ، ولا يتنفسوا بحرف إلّا من اضطرار الباطن والظاهر ، ولا يتنفسوا إلا بعذر الضرورة وهي التي تسد الرمق ، فافهم إن شاء اللّه وحده .
وقال أيضا : « النفس ريح اللّه تعالى - عز وجل - مسلط على نار اللّه الذي
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 110
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١١٠