باب صفة الأنفاس
اعلم أن تفسير الأنفاس على مذهبهم قد مر في فصل مفرد من قبل .
قال أبو القاسم الجنيد بن محمد : « إن اللّه تعالى خلق القلوب وجعل داخلها سره ، وخلق الأنفاس وجعل مخرجها عن داخل القلب من السر والقلب ، ووضع معرفته وتوحيده في سره ، فما من نفس يخرج إلّا بإشارة التوحيد على دلالة المعرفة في بساط الاضطرار إلى الربوبية وكل نفس خلاف ذلك فهو ميت ، وصاحبه مسؤول عنه » « 1 » .
واعلم أنه أراد بالسر : الروح الأقرب الذي هو قلب السر الذي نسميه خفيّا ، وإنما حملناه على ذلك لأنه إضافة إلى اللّه تعالى .
بقوله : « وجعل داخلها سره » أي : سر اللّه تعالى ، والروح الأقرب هو الأخص باللّه تعالى وبأسراره - جل وعلا - على ما عرف في كتاب « مرآة الأرواح » ولأنه هو الموحد الذي يقوم فيه توحيد اللّه تعالى في عالم الفناء عند فناء كل ما سواه .
قوله : « وجعل مخرجها من داخل القلب من السر والقلب » يعني جعل مخرجها في السر الأدنى لأنه هو الروح الذي من القلب والخفي ، فالخفي فوقه والقلب دونه فهو محله فكان ممر الأنفاس الخاصة التي أرادها الجنيد على ذلك الروح الذي يسمونه سرا أدنى .
قوله : « وجعل مخرجها من داخل القلب » صحيح لأن جميع ذلك الأرواح من داخل القلب .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب السر في أنفاس الصوفية للإمام الجنيد - ضمن كتابنا سيد الطائفتين ( ص 302 ) .