تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ذلك من أحد منهم إنما المشهور من كبار أئمة الصوفية ما ذكرنا أن النسيان مأخوذ على المريد ويدل على صدق مذهبهم قول اللّه تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 12 ] سماه عاصيا مع كونه ناسيا بدليل قول اللّه تبارك وتعالى :
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ طه : 115 ] فدلّ أن النسيان في حق البالغ ليس بعذر ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال حسنات الأبرار سيئات المقربين « 1 » » فإذا كان حال الحسنات هكذا فكيف حال السيئات ، فافهم إن شاء اللّه وحده .
هامش
( 1 ) ذكره القاري في المصنوع ( 111 ) ، وفي الموضوعات الكبرى ( ص 186 ) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة ( 733 ) ، وفي كتابنا أحاديث مشهورة لكنها لا تصح ، وعزوه لأبي سعيد الخراز ، كما رواه ابن عساكر في ترجمته ، وأورده السندروسي في الكشف الإلهي ( 351 ) ، وعزاه للزهري . قلت : وحكي أيضا عن ذي النون المصري ، وقد عزاه الزركشي للجنيد ، والقرطبي في التفسير ( 1 / 309 ) ، وانظر : كشف الخفاء ( 1 / 428 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد ( ص 133 ) . فائدة : قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني : واختلفوا في الصغائر في حقّ الأنبياء والكمّل والذي عيه الأكثر أن ذلك غير جائز عليهم ، وصار بعضهم إلى تجويزها ، ولا أصل لهذه المقالة . وقال بعض المتأخرين ممن ذهب إلى القول الأول الذي ينبغي أن يقال : إن اللّه تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم ، ونسبها إليهم ، وعاتبهم عليها ، وأخبروا بها عن نفوسهم ، وتنصلوا منها ، وأشفقوا - - منها ، وتابوا ، وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها ، وإن قبل ذلك آحادها ، وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم ، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على وجه الندور ، وعلى وجه الخطأ والنسيان ، أو تأويل دعا إلى ذلك فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات ، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم وعلوّ أقدارهم ؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس ، فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة . قال : وهذا هو الحق ، ولقد أحسن الجنيد حيث قال : حسنات الأبرار سيئات المقربين ؛ فهم صلوات اللّه وسلامه عليهم وإن كان قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم فلم يخلّ ذلك بمناصبهم ، ولا قدح في رتبهم ، بل قد تلافاهم ، واجتباهم ، وهداهم ، ومدحهم ، وزكّاهم ، واختارهم ، واصطفاهم صلوات اللّه عليهم وسلامه . وانظر : تفسير القرطبي ( 1 / 309 ) .